صفحة 769الباب السابع باب إهتمام الصحابة باجتماع الكلمة كيف كان إهتمام الصحابة رضي الله عنهم باجتماع الكلمة، واتَّحاد الأحكام، والتحرُّز عن الإختلاف والتنازع فيما بينهم في الدعوة إلى الله ورسوله والجهاد في سبيله.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج مسلم عن أبي عثمان رضي الله عنه قال؛ كتب إِلينا عمر رضي الله عنه

ونحن بأذربيجان:

«يا عتبة بن فرقد، إنَّه ليس من كدِّك ولا من كدِّ أبيك ولا من كدِّ أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رَحْلك؛ وإياكم والتنعّم وزيّ أهل الشرك ولبوس الحرير»

.

مؤاخذة عمر أمير حمص على بنائه العِلَيَّة

وأخرج ابن عساكر عن عروة بن رُوَيم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصفَّح الناس، فمر به أهل حمص،

فقال:

كيف أميركم؟

قالوا:

خير أمير إلا أنّه بني عِلِيَّة يكون فيها. فكتب كتاباً وأرسل بريداً، وأمره أن يحرقها. فلما جاءها جمع حطباً وحرق بابها.

فأخبر بذلك فقال:

دعوه فإنه رسول؛ ثم ناوله الكتاب، فلم يضعه من يده حتى ركب إِليه.

فلما رآه عمر رضي الله عنه قال:

إلحقني إلى الحرَّة - وفيها إبل الصدقة -.

قال:

إنزع ثيابك، فألقى إِليه نمرة من أوبار الإِبل،

ثم قال:

إفتح واسق هذه الإِبل، فلم يزل ينزل حتى تعب،

ثم قال:

متى عهدك بهذا؟

قال:

قريب يا أمير المؤمنين،

قال:

فلذلك بنيت العِلِّيَّة وارتفعت بها على المسكين، والأرملة، واليتيم. إرجع إلى عملك لا تَعُدْ. كذا في كنز العمال.

مؤاخذة عمر سعداً إذا اتخذ قصرا

وأخرج ابن المبارك، وابن راهَوَيْه،

ومسدَّد عن عَتّاب بن رِفاعة قال:

بلغ عمر بن الخطاب أنَّ سعداً - رضي الله عنه - إتخذ قصراً وجعل عليه باباً،

وقال:

إنقطع الصوت. فأرسل عر محمد بن مسلمة رضي الله عن - وكان عمر إذا أحب أن يُؤتى بالأمر كما يريد بعثه -

فقال:

إئتِ سَعْداً وأحرق عليه بابه. فقدم الكوفة، فلما أتى الباب أخرج زَنْده فاستورَى ناراً ثم أحرق الباب، فأُتي سعدٌ فأُخبر، ثم وُصِف له صفته، فعرفه. فخرج إليه سعد،

فقال محمد:

إنه بلغ أمير المؤمنين عنك أنك قلت: إنقطع الصوت. فحلف سعد بالله ما قال ذلك،

فقال محمد:

نفعل الذي أمرنا ونؤدِّي عنك ما تقول.

وأقبل يعرض عليه أن يزوّده فأى، ثم ركب راحلته حتى قدم المدينة.

فلما أبصره عمر رضي الله عنه قال:

لولا حسن الظن بك ما رأينا أنك أدَّيت، وذكر أنه أسرع السير،

وقال:

قد فعلتُ،

وهو يعتذر ويحلف بالله ما قال فقال عمر:

هل أمر لك بشيء؟

قال:

(ما كرهت من ذلك إنَّ أرض العراق أرض رقيقة، وإنَّ أهل المدينة يموتون حولي من الجوع، فخشيت أن آمر لك فيكون لك البارد ولي الحار)

أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يشبع المؤمن دون جاره» . كذا في الكنز؛ وقد ذكره في الإِصابة بتمامه إلا أنه قال عن عباية بن رفاعة.

وهكذا ذكره الهيثمي عن عباية بطوله ثم قال:

رواه أحمد، وأبو

يَعْلى ببعضه، ورجاله رجال الصحيح إلا أن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر. انتهى.

وأخرجه الطبراني عن أبي بَكْرة وأبي هريرة - رضي الله عنهما -

مختصراً إلا أنه وقع في حديثه:

فبلغ عمر رضي الله عنه أنه يحتجب عنه، ويغلق الباب دونهم. فبعث عمار بن ياسر رضي الله عنه وأمره إن قدم - والباب مغلق - أن يشعله ناراً.

قال الهيثمي:

وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط.

ما وقع بين عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة في الشام

وأخرج ابن عساكر، واليشكري عن جُوَيرية رضي الله عنها - قال بعضه عن نافع، وبعضه عن رجل من ولد أبي الدرداء -

قال:

إستأذن أبو الدرداء عمرَ في أن يأتي الشام.

فقال:

لا آذن لك إلا أن تعمل.

قال:

فإني لا أعمل.

قال:

فإني لا آذن لك.

قال:

فأنطلقُ، فأُعلّمُ الناس سنّة نبيهم صلى الله عليه وسلم وأصلِّي بهم، فأذن له. فخرج عمر رضي الله عنه إلى الشام، فلما كان قريباً منهم أقام حتى أمسى.

فلما جنّه الليل قال:

يا يرفأ إنطلق إلى يزيد ابن

(أبي)

سفيان، أبصره عنده سُمَّار، ومصباح، مفترشاً ديباجاً، وحريراً من فيء المسلمين، فتسلِّم عليه فيرد عليك السلام، وتستأذن فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت.

فانطلقنا حتى انتهينا إلى بابه فقال:

السلام عليكم.

فقال:

وعليكم السلام.

قال:

أدخل؟

قال:

ومن أنت؟

قال يرفأ:

هذا من يسوءك، هذا أمير المؤمنين. ففتح الباب. فإذا سمّار، ومصباح، وإذا هو مفترش ديباجاً وحريراً.

فقال:

يا يرفأ، الباب، الباب. ثم وضع الدِّرَّة بين أذنيه ضرباً، وكوَّر المتاع فوضعه وسط البيت،

ثم قال للقوم:

لا يبرح منكم أحد حتى أرجع إليكم.

ثم خرجا من عنده ثم قال:

يا يرفأ إنطلق بنا إلى عمرو بن العاص أبصر عنده سمّار، ومصباح، مفترش ديباجاً من فيء المسلمين، فتسلِّم عليه فيرد عليك، وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت. فانتهينا إلى بابه،

فقال عمر:

السلام عليكم.

قال:

وعليكم السلام.

قال:

أدخل؟

قال:

ومن أنت؟

قال يرفأ:

هذا من يسوءك، هذا أمير المؤمنين. ففتح الباب. فإذا سُمّار ومصباح، وإذا هو مفترش ديباجاً وحريراً.

قال:

يا يرفأ، الباب،

الباب. ثم وضع الدِّرَّة بين أذنيه ضرباً، ثم كوَّر المتاع فوضعه في وسط البيت.

ثم قال للقوم:

لا تبرحُنَّ حتى أعود إِليكم.

فخرجا من عنده فقال:

يا يرفأ إنطلق بنا إلى أبي موسى أبصره عنده سُمّار، ومصباح، مفترشاً صوفاً من مال فيء المسلمين، فتستأذن عليه، فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت. فانطلقنا إليه وعنده سُمَّار ومصباح مفترشاً صوفاً،

فوضع الدِّرَّة بين أذنيه ضرباً وقال:

أنت أيضاً يا أبا موسى؟

فقال:

يا أمير المؤمنين هذا وقد رأيت ما صنع أصحابي، أما والله لقد أصبت مثل ما أصابوا.

قال:

فما هذا؟

قال:

زعم أهل البلد أنه لا يصلح إلا هذا.

فكوَّر المتاع فوضعه في وسط البيت وقال للقوم:

لا يخرجنَّ منكم أحد حتى أعود إليكم.

فلما خرجنا من عنده قال:

يا يرفأ إنطلق بنا إلى أخي لنبصرنه، ليس عنده سمّار، ولا مصباح، وليس لبابه غَلَق، فتسلِّم عليه فيرد عليك السلام، وتستأذن فيأذن لك من قبل أن يعلم من أنت.

فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه قال:

السلام عليكم.

قال:

وعليك السلام.

قال:

أأدخل؟

قال:

أدخل. فدفع الباب فإذا ليس له غَلَق. فدخلنا إلى بيت مظلم، فجعل عمر رضي الله عنه يلمسه حتى وقع عليه، فجسّ وساده فإذا برذعة، وجسّ فراشه فإذا بطحاء، وجسّ دثاره فإذا كساء رقيق.

فقال أبو الدرداء رضي الله عنه:

من هذا أمير المؤمنين؟

قال:

نعم.

قال:

أما - والله - لقد إستبطأتك منذ العام.

قال عمر رضي الله عنه:

رحمك الله، ألم أوسع عليك؟ ألم أفعل بك؟

فقال له أبو الدرداء رضي الله عنه:

أتذكر حديثاً حدَّثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر؟

قال:

أيّ حديث؟

قال:

«لِيَكُنْ بَلاغُ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب»

.

قال:

نعم.

قال:

فماذا فعلنا بعده يا عمر؟

قال:

فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أصبحا. كذا في كنز العمال.

تفقد الأحوال

(قصة عمر وأبي بكر رضي الله عنهما في ذلك)

أخرج الخطيب عن أبي صالح الغِفاري أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في حواشي المدينة من الليل، فيستسقي لها ويقوم بأمرها، وكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت. فجاءها غير مرّة فلا يُسبق إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - الذي يأتيها وهو خليفة.

فقال لعمر:

أنت لعمري كذا في منتخب الكنز.

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في سواد الليل فرآه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتاً ثم دخل بيتاً آخر. فلما أصبح طلحة ذهب إِلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة،

فقال:

(لها)

ما بال هذا الرجل يأتيك؟

قالت:

إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى؛

فقال طلحة:

ثكلتك أمك يا طلحة، أعثَرات عمر تتبع؟.

الأخذ بظاهر الأعمال

(قول عمر رضي الله عنه في ذلك)

أخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال:

سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

يقول:

إن ناساً كانوا يُؤخذون بالوحي في عهد رسول الله، وإنَّ الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمِنَّاه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته؛

ومن أظهر لنا شراً لم نأمنه ولم نصدِّقه وإِن قال:

إن سريرته حسنة. كذا في الكنز.

وأخرجه البيهقي عن عبد الله مثله وقال:

رواه البخاري في الصحيح.

وأخرج ابن سعد والبيهقي عن الحسن قال:

إن أول خطبة خطبها عمر رضي الله عنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال:

«أما بعد: فقد ابتليت بكم، وابتليتم بي، وخلفت فيكم بعد صاحبيَّ؛ فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا؛ ومهما غاب عنا ولّيناه أهل القوة والأمانة. فمن يحسن نزده حسناً، ومن يسيء نعاقبه؛ ويغفر الله لنا ولكم»

.

كذا في الكنز.

النظر في العمل

(قول عمر رضي الله عنه في ذلك)

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...