الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البيهقي عن علقمة بن وقَّاص قال:
كان رجل بَطَّال يدخل على الأمراء فيضحكهم فقال له جدِّي: ويحك يا فلان، لمَ تدخل على هؤلاء فتضحكهم؟
فإني سمعت بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدِّث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان الله ما يظنُّ أن تبلغ ما بلغت فيرضى الله بها عنه إلى يوم يلقاه، وإنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيسخط الله بها إلى يوم يلقاه»
. وأخرج أيضاً عن علقمة أنَّ بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال
له:
إني رأيتك تدخل على هؤلاء لأمراء وتَغْشاهم، فانظر ماذا تحاضرهم به،
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«إنَّ الرجل ليتكلّم»
. فذكر نحوه.
قول حذيفة:
إن أبواب الأمراء مواقف الفتن
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة رضي الله عنه قال:
إياكم ومواقف الفتن.
قيل:
وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟
قال:
أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدِّقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه.
[نصيحة العباس لابنه في هذا الأمر]
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قال لي أبي: أي بنيّ،
إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقرِّبك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ عني ثلاث خصال:
إتق الله لا يجربنَّ عليك كَذِبة، ولا تُفشينَّ له سراً، ولا تغتابنَّ عنده أحداً.
قال عامر:
فقلت لابن عباس رضي الله عنهما: كل واحدة خير من ألف.
قال:
كل واحدة خير من عشرة آلاف. ورواه الطبراني نحوه.
قال الهيثمي:
وفيه مجالد بن سعيد وثَّقه النِّسائي وغيره وضعفه جماعة.
وأخرجه البيهقي عن الشَّعْبي أنَّ العباس قال لابنه عبد الله - رضي الله
عنهما -: إني أرى هذا الرجل قد أكرمك - يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وأدنى مجلسك، وألحقك بقوم لست مثلهم،
فاحفظ عني ثلاثاً:
لا يجربنَّ عليك كذباً، ولا تُفْشِ عليه سرّاً، ولا تغتابنَّ عنده أحداً.h
قول الحق عند الأمير وردُّ أمره إذا خالف أمر الله ما وقع بين عمر وأبيّ،
وقول عمر:
لا خير في أمير لا يقال عنده الحق
أخرج ابن راهَوَيْه عن الحسن أنَّ عمر بن الخطاب ردّ عن أُبيّ بن كعب - رضي الله عنهما - قراءة آية،
فقال أبيّ:
لقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت يلهيك - يا عمر - الصَّفْق بالبقيع.
فقال عمر رضي الله عنه:
صدقت إنما أردت أن أجربكم هل منكم من يقول الحق؟ فلا خير في أمير لا يُقال عنده الحق ولا يقوله. كذا في كنز العمال.
وعند عبد بن حُمَيد، وابن جرير،
وابن عديّ عن أبي مِجْلَزم أن أُبي بن كعب قرأ:
{مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاْوْلَيَانِ}
(المائدة: ١٠٧)
فقال عمر رضي الله عنه: كذبت.
قال:
أنت أكذب.
فقال رجل:
تكذِّب أمير المؤمنين؟
قال:
أنا أشد تعظيماً لحقِّ أمير المؤمنين منك، ولكن كذَّبه في تصديق كتاب الله، ولم أُصدِّق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله.
فقال عمر:
صدق. كذا في الكنز.
قول بشير بن سعد لعمر:
لو فعلت ذلك قوَّمناك تقويم القدح
وأخرج ابن عساكر، وأبو ذر الهَرَوِي في الجامع عن النعمان بن بشير أن
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
قال في مجلس وحوله المهاجرين والأنصار:
أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين؟ فسكتوا. فقال ذلك مرتين وثلاثاً،
فقال بشير بن سعد:
لو فعلت ذلك قوَّمناك تقويم القِدْح.
فقال عمر:
أنتم إذاً، أنتم إذاً كذا في الكنز.
قصة عمر ومحمد بن مسلمة في ذلك
وعند ابن المبارك عن موسى بن أبي عيسى قال:
أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه مَشْرَبة بني حارثة فوجد محمد بن مسلمة،
فقال عمر:
كيف تراني يا محمد؟
قال:
أراك - والله - كما أحب وكما يحب من يحب لك الخير، أراك قوياً على جمع المال، عفيفاً عنه، عَدْلاً في قَسْمه، ولو مِلْتَ عدَّلْناك كما يعدل السهم في الثِّقاب.
فقال عمر رضي الله عنه:
هاه وقال: لو ملت عدَّلناك كما يعدل السهم في الثقاب.
فقال:
الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا مِلْت عدَّلوني. كذا في منتخب كنز العمال.
قول معاوية لرجل رد عليه:
إِنَّ هذا أحياني أحياه الله