الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما أنزل الله:
«وأنذر عشيرتك الأقربين»
أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصَّفَا فصعد عليه،
ثم نادى:
«يا صباحاه»
، فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني كعب، أرأيتم لو أخبرتكم أنَّ خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟»
قالوا: نعم،
قال:
«فإنِّي نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد»
،
فقال أبو لهب:
تبّاً لك سائر اليوم أما دعوتَنا إلا لهذا؟
وأنزل الله عزّ وجلّ:
{تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ}
، وأخرجه الشيخان نحوه كافي البداية.
عرضه صلى الله عليه وسلم الدعوة في مواسم الحج وعلى قبائل العرب عرضه عليه السلام الدعوة على بني عامر وبني محارب
أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة
(ص ١٠١)
عن عبد الله بن كعب بن مالك رضي الله عنهما قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين من نبوته مستخفياً، ثم أعلن في الرابعة، فدعا عشر سنين يوافي الموسم،
يتَّبع الحاجَّ في منازلهم:
بعُكاظ ومَجَنَّة، وذي المجاز، يدعوهم إلى أنْ يمنعوه حتى يبِّغَ رسالة ربه عزّ وجلّ ولهم الجنّة، فلا يجد أحداً ينصره، حتى إنَّه يسأل عن القبائل ومنازلهم قبيلةً قبيلةً،
حتى انتهى إلى بني عامر بن صَعْصَعة فلم يلق من أحد من الأذى قط ما لقي منهم، حتى خرج من عنده وإنَّهم ليرمونه من ورائه، حتى انتهى إلى بني مُحارب بن خَصَفَة، فوجد فيهم شيخاً ابن مائة سنة وعشرين سنة، فكلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاه إلى الإِسلام وأنْ يمنعه حتى يبلِّغ رسالة ربه،
فقال الشيخ:
أيُّها الرجل، قومك أعلم بنبأك، والله لا يؤوب بك رجل إلى أهله إلا آب بشرِّ ما يؤوب به أهل الموسم، فأغنِ عنا نفسك، وإنَّ أبا لهب لقائم يسمع كلام المحاربي.
ثم وقف أبو لهب على المحاربي فقال:
لو كان أهل الموسم كلُّهم مثلك لترك هذا الدِينَ الذي هو عليه، إنَّه صابيءٌ كذابٌ.
قال المحاربي:
أنت - والله - أعرف به،
هو ابنَ أخيك ولحمتك ثم قال المحاربي:
لعلَّ به - يا أبا عتبة - لَمَمَاً؟ فإنَّ معنا رجلاً من الحي يهتدي لعلاجه. فلم يرجع أبو لهب بشيء، غير أنه إذا رآه وقف على حيَ من أحياء العرب صاحبه أبو لهب إنَّه صابىء كذاب؛ وفي إسناده الواقدي.
[عرضه عليه السلام الدعوة على بني عبس]
وأخرج أبو نعيم
(ص ١٠٢)
أيضاً من طريق الواقدي عن عبد الله بن وابصة العبسي عن أبيه عن جده قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منازلنا بمنى - ونحن نازلون بالجَمْرة الأولى التي تلي مسجد الخَيْف وهو على راحلته مُرْدِفاً خلفه زيد بن حارثة - فدعانا، فوالله ما استجبنا له ولا خير لنا،
قال:
وقد كنّا سمعنا به وبدعائه في الموسم، فوقف علينا يدعونا فلم نستجب له. وكان معنا مَيْسرة بن مسروق العبسي،
فقال:
أحلف بالله لو صدَّقنا هذا الرجل وحلمناه حتى نحُل به وسط رحالنا لكان الرأي، فأحلف بالله ليظهرنَّ أمره حتى يبلغ كلَّ مبلغ. فقال له القوم. دَعْنا عنك لا تعرِّضنا لما لا قِبَلَ لنا به، فطمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مَيْسرة فكلَّمه.
فقال مَيْسرة:
ما أحسن كلامك وأنوره ولكنَّ قومي يخالفونني، وإنَّا
الرجل بقومه فإن لم يعضدوه فالعِداء أبعد.
فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج القوم صادرين إلى أهليهم.
فقال لهم ميسرة:
ميلوا بنا إلى فَدَك فإنَّ بها يهودَ نسائلهم عن هذا الرجل. فمالوا إلى يهود فأخرجوا سِفْراً لهم فوضعوه ثم درسوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي العربي، يركب الجمل، ويجتزىء بالكِسْرة وليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالجعد ولا بالسبط، في عينه حُمْرة، مُشَرَّب اللون. فإنْ كان هذا هو الذي دعاكم فأجيبوه وادخلوا في دينه، فإِنَّا نحسده فلا نتبعه، ولنا منه في مواطن بلاء عظيم ولا يبقى أحد من العرب إلا اتَّبعه أو قاتله، فكونوا ممّن يتّبعه.
فقال مَيْسرة:
يا قوم، إنّ هذا الأمر بيِّنٌ،
قال القوم:
نرجع إلى الموسم فنلقاه. فرجعوا إلى بلادهم وأبى ذلك عليهم رجالهم فلم يتبعه أحد منهم. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وحجَّ حِجّة الوداع لقيه مَيْسرة فعرفه. فقال يا رسول الله، والله ما زلبت حريصاً على اتِّباعك من يوم أنختَ بنا حتى كان ما كان، وأبى الله إلا ما ترى من تأخير إسلامي، وقد مات عامة النَّفر الذين كانوا معي فأين مدخلهم يا نبي الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«كل من مات على غير دين الإِسلام فهو في النار»
،
فقال:
الحمد لله الذي أنقذني، فأسلم فحسن إسلامه، وكان له عند أبي بكر رضي الله عنه مكان. وذكره في البداية عن الواقدي بإسناده مثله.
عرضه عليه السلام الدعوة على كِنْدة
وأخرج أبو نُعيم في الدلائل
(ص ١٠٣)
أيضاً من طريق الواقدي حدثني
محمد بن عبد الله بن كَثِير بن الصَّلْت عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما رضي الله عنهم قالوا:
جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كِندة في منازلهم بعُكاظ، فلم يأتِ حيّاً من العرب كان ألين منهم، فلمَّا رأى لينهم وقوة جَبْههم له جعل يكلمهم ويقول
«أدعوكم إلى الله وحده لا شريك له، وأن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، فإنْ أظهرْ فأنتم بالخيار»
. فقال عامتهم ما أحسن هذا القول ولكنَّا نعبد ما كان يعبد آباؤنا.
قال أصغر القوم:
يا قوم، اسبقوا إلى هذا الرجل قبل أن تُسبقوا إليه، فوالله إنَّ أهل الكتاب ليُحدِّثون أنَّ نبياً يخرج من الحَرَم قد أظلَّ زمانُه.
وكان في القوم إنسان أعور فقال:
أمسكوا عليَّ، أخرجته عشيرته وتؤونه؟ أنتم تحملون حرب العرب قاطبة؟ لا، م لا. فنصرف عنهم حزيناً، فانصرف القوم إلى قومهم فخبروهم.
فقال رجل من اليهود:
والله إنَّكم مخطئون بخطئكم، لو سبقتم إلى هذا الرجل لسدتُم العرب، ونحن نجد صفته في كتابنا. فوصفه القوم الذين رأَوه كل ذلك يصدقونه بما يصف من صفته،
ثم قال:
نجد مخرجه بمكة ودر هجرته يثرب. فأجمع القوم ليوافوه في الموسم قابل، فحبسهم سيد لهم عن حج تلك السنة فلم يوافِ أحد منهم. فمات اليهوديُّ فسُمِعَ عند موته يُصدِّق بمحمد صلى الله عليه وسلم ويؤمن به.
[عرضه عليه السلام الدعوة على بني كعب]
وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة
(ص ١٠٠)
عن عبد الرحمن العامري عن أشياخ من قومه قالوا: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بسوق عُكاظ،
فقال:
«مِمَّن القوم؟»
قلنا من بني عامر بن صَعْصَعة.
قال:
«من أيِّ بني عامر؟»
قلنا: بنو كعب بن ربيعة.
قال:
«كيف المَنَعَةُ فيكم؟»
قلنا: لا يُرام ما قِبَلنا، ولا يُصطلى بنارنا.
قال:
فقال لهم: «إنِّي رسول الله، فإنْ أتيتكم تمنعوني حتى أُبلِّغ رسالة ربي؟
ولم أُكره أحداً منكم على شيء» .
قالوا:
ومِنْ أيِّ قريش أنت؟
قال:
«من بني عبد المطلب»
.
قالوا:
فأين أنت من بني عبد مناف؟
قال:
«هم أول من كذَّبني وطردني»
.
قالوا:
ولكنَّا لا نطردك ولا نُؤمن بك، ونمنعك حتى تبلغ رسالة ربك.
قال:
فنزل إليهم والقوم يتسوقون إذ أتاهم بُجْرة بن قيس القُشَيري فقال، من هذا الذي أراه عندكم؟ أُنْكرُه.
قالوا:
محمد بن عبد الله القرشي.
قال:
مالكم وله؟
قالوا:
زعم لنا أنَّه رسول الله، يطلب إلينا أنْ نمنعه حتى يبلِّغَ رسالة ربه.
قال:
فماذا رددتم عليه؟
قالوا:
قلنا في الرَّحب والسَّعة، نُخرجكم إلى بلادنا ونمنعك مما نمنع به أنفسنا.
قال بُجْرة:
ما أعلم أحداً من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشرَّ من شيء ترجعون به. بدأتم لتنابذ الناس، وترميكم العرب عن قوس واحدة، قومه أعلم به، لو آنسوا منه خيراً لكانوا أسعد الناس به، تعمدون إلى رَهيق قوم قد طرده قومه وكذَّبوه فتؤوونه وتنصرونه،
فبئس الرأي رأيتم ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
ثُم فالحق بقومك، فوالله لولا أنَّك عند قومي لضربت عنقك.
قال:
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ناقته فركبها، فغمز الخبيثُ بُجْرة شكلتها فقمصت برسول الله صلى الله عليه وسلم فألقته. وعند بني عامر يومئذٍ ضُباعة بنت عامر بن قُرط - كانت من النسوة اللاتي أسلمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة - جاءت زائرة إلى بني عمها،
فقالت:
يا آل عامر، - ولا
عامر لي
- أيُصنع هذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم لا يمنعه أحدٌ منكم؟ فقام ثلاثة نفر من بني عمِّها إلى بُجرة واثنين أعاناه، فأخذ كل رجل منهم رجلاً فجلد به الأرض، ثم جلس على صدره ثم علَوا وجوههم لطماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«اللَّهم بارك على هؤلاء، والعن هؤلاء»
.
قال:
فأسلم الثلاثة الذين نصروه فقتلوا شهداء؛ وهلك الآخرون لعناً. واسم الإثنين اللَّذين نصرا بُجْرة ابن فِراس؛ حزن بن عبد الله، ومعاوية بن عبادة، وأما الثلاثة الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغِطريف، وغَطَفان، إبنا سهل، وعُروة بن عبد الله. وأخرجه الحافظ سعيد بن يحيى بن
سعيد الأموي في مغازيه عن أبيه به، كما في البداية.
وعند ابن إسحاق عن الزُّهْري أنَّه أتى بني عمر بن صَعْصَعة، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه. فقال له رجل منهم - يقال له بَحيرة ابن فراس -: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب،
ثم قال له:
أَرأيت إنْ نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟
قال:
«الأمر لله يضعه حيث يشاء»
.
قال:
فقال له: أفنهدُف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك؛ فأبَوا عليه. فلما صَدَر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم قد كان أدركه السن حتى لا يقدر أن يوافي معهم المواسم، فكانوا إذا رجعوا إليه حدَّثوه بما يكون في ذلك الموسم.
فلما قدمونا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم فقالوا:
جاءنا فتى من قريش ثم أحد بني عبد المطلب يزعم أنه نبي، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا.
قال:
فوضع الشيخ يده على رأسه ثم قال: يا بني عامر، هل لها من تلاف؟ هل لذُناباها من مطلب؟ والذي نفسُ فلان بيده ما تقوَّلها إسماعيلي قط، وإنَّها لحق فأين رأيكم كان عنكم؟. كذا في البداية.
وذكره الحافظ أبو نعيم
(ص ١٠٠)
عن ابن إسحاق عن الزُّهْري من قوله: فلما صدر الناس رجعت بنو عمر إلى شيخ لهم. إلى آخره.
وأخرج ابن إسحاق أيضاً عن الزهري:
أنَّه عليه السلام أتى كندة في
منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مُلَيح، فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ وعرض عليهم نفسه، فأبَوا.
عرضه عليه السلام الدعوة على بني كَلْب
وعن محمد بن عبد الرحمن بن حُصَين:
أنَّه أتى كَلْباً في منازلهم إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه،
حتى إنَّه ليقول:
يا بني عبد الله، إنَّ الله قد أحسن إسم أبيكم فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.
عرضه عليه السلام الدعوة على بني حنيفة
وعن عبد الله بن كعب بن مالك رضي الله عنهما:
أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حنيفة في منازلهم، فدعاهم إلى لله، وعرض عليهم نفسه، فلم يك أحدٌ من العرب أقبحَ رداً عليه منهم. كذا في البداية.
[عرضه عليه السلام الدعوة على بكر]
وأخرج الحافظ أبو نُعَيم عن العباس رضي الله عنه قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
«لا أرى لي عندك ولا عند أخيك مَنَعَة، فهل أنت مخرجي إلى السوق غداً حتى نقرَّ في منازل قبائل الناس»
، وكانت مجمع العرب.
قال فقلت:
هذه كِنْدة ولِفُّها وهي أفضل من يحج البيت من اليمن، وهذه منازل بكر بن وائل، وهذه منازل بني عامر بن صَعْصَعة، فاختر لنفسك؟
قال فبدأ بكِنْدة فأتاهم فقال:
«مِمَّن القوم؟»
قالوا: من أهل اليمن.
قال:
«من أيِّ اليمن؟»
قالوا: من كِنْدة قال:
«من أيِّ كِنْدة؟»
قالوا: من بني عمرو بن معاوية،
قال:
«فهل لكم إلى خير؟»
قالوا: وما هو؟
قال:
«تشهدون أنْ لا إله إلا الله، وتقيمون الصلاة، وتؤمنون بما جاء من عند الله»
.
قال عبد الله بن الأجلح:
وحدَّثني أبي عن أشياخ قومه أنَّ كندة قالت له: إِن ظفرتَ تجعلْ لنا الملك من بعدك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إِنَّ الملك لله يجعله حيث يشاء»
.
فقالوا:
لا حاجة لنا فيما جئتنا به.
وقال الكلبي:
فقالوا: أجئتنا لتصدَّنا عن آلهتنا وننابذ العرب، إلحق بقومك فلا حاجة لنا بك.
فانصرف من عندهم فأتى بكر بن وائل فقال:
«مِمَّن القوم؟»
قالوا: من بكر بن وائل.
فقال:
«من أيِّ بكر بن وائل؟»
قالوا: من بني قيس بن ثعلبة.
قال:
«كيف العدد؟»
قالوا: كثير مثل الثرى.
قال:
«فكيف المنعة؟»
قالوا: لا مَنَعة، جاورنا فارس فنحن لا نمتنع منهم ولا نُجير عليهم.
قال:
«فتجعلون لله عليكم إنْ هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم، وتستنكحوا نساءهم، وتستعبدوا أبناءهَم أنْ تسبِّحوا الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمدوه ثلاثاً وثلاثين، وتكبِّروه أربعاً وثلاثين»
.
قالوا:
ومن أنت؟
قال:
«أنا رسول الله»
.
ثم انطلق فلمّا ولَّى عنهم قال الكلبي:
وكان عمَّه أبو لهب يتبعه فيقول للناس: لا تقبلوا قوله،
ثم مرَّ أبو لهب فقالوا:
هل تعرف هذا الرجل؟
قال:
نعم هذا في الذروة منا، فعن أيِّ شأنه تسألون؟
فأخبروه بما دعاهم إليه وقالوا:
زعم أنه
«رسول الله»
،
قال:
ألا لا ترفعوا برأسه قولاً، فإنَّه مجنون يهذي من أُمِّ رأسه.
قالوا:
قد رأينا ذلك حين ذكر من أمر فارس ما ذكر. كذا في البداية.
[عرضه عليه السلام الدعوة على قبائل بمنى]
وأخرج ابن إسخاق عن ربيعة بن عبَّاد رضي الله عنه قال:
إني لغلام شاب مع أبي بمنى،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب فيقول:
«يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، آمركم أنْ تعبدوا الله ولا تشركوا
به شيئاً، وأن تخلعوا ما تعبدن من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي، وتصدِّقوا بي، وتمنعوني حتى أُبَيِّن عن الله ما بعثني به» .
قال:
وخلفه رجل أحول وضيء، له غديرتان، عليه حُلَّة عدنيّة.
فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا إليه قال ذلك الرجل:
يا بني فلان، إِنَّ هذا إنما يدعوكم إلى أنْ تسلخوا اللات والعُزَّى من أعناقكم، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أُقيْش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تطيعوه، ولا تسمعوا منه.
قال:
فقلت لأبي: يا أبت، من هذا الرجل الذي يتبعه ويردّ عليه ما يقول؟
قال:
هذا عمه عبد العُزَّى بن عبد المطلب أبو لهب. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد والطبراني عن ربيعة بمعناه، قال الهيثمي.
وفيه:
حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف ووثَّقه ابن مَعِين في رواية. انتهى.
قلت:
وفي رواية ابن إسحاق رجل لم يُسمَّ.
عرضه عليه السلام الدعوة على الجماعة بمنى