صفحة 73الباب الأول باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله كيف كانت الدعوةُ إلى الله وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحَبَّ إلى النبي عليه السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء وكيف كانوا حريصين على أَن يهتديَ الناس ويدخلوا في دين الله وينْغَمسوا في رحمة الله وكيف كان سعيهم في ذلك لإيصال الخلق إِلى الحق.📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج البيهقي عن الميغرة بن شعبة قال:

إِنَّ أول يوم عرفت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة،

إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل:

«يا أبا الحَكَم، هَلُمَّ إلى الله وإلى رسوله، أدعوك إلى الله»

،

فقال أبو جهل:

يا محمد، هل أنت مُنتهٍ عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد أنَّك قد بلّغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت، وفوالله لو أنِّي أعلم أنَّ ما تقول حقٌّ لاتبعتك.

فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عليَّ فقال:

والله إني لأعلم أنّ ما يقول حقٌّ،

ولكن يمنعني شيء:

أنَّ بني قُصَيّ قالوا: فينا الحجابة فقلنا: نعم،

ثم قالوا:

فينا السِّقاية، فقلنا نعم؛

ثمَّ قالوا:

فينا النَّدوة،

فقلنا:

نعم،

ثم قالوا:

فينا اللِّواء فقلنا: نعم، ثم أطعموا وأطعمنا،

حتى إذا تحاكَّت الرُّكَب قالوا:

منا نبي، والله لا أفعل. كذا في البداية.

وأخرجه أيضاً بن أبي شيبة بنحوه،

كما في الكنز وفي حديثه:

«يا أبا الحَكَم هَلُمَّ إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه، أدعوك إلى الله»

.

[دعوته عليه السلام للوليد بن الغيرة]

وأخرج إسحاق بن راهَوَيْه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ الوليد بن

المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن، فكأنه رَقَّ له،

فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال:

يا عمّ، إنَّ قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً،

قال:

لِمَ؟

قال:

ليعطوكَهُ، فإنَّك أتيت محمداً لتعرِضَ ما قِبَلَه،

قال:

قد عَلِمت قريش أني من أكثرها مالاً.

قال:

فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنَّك مُنكر له،

قال:

وماذا أقول؟ فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه لا بقصيده من لا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، ووالله إنَّ لقوله الذي يقول حلاوة، وإنَّ عليه لطلاوة، وإنَّه لمثمرٌ أعلاه، مُغْدِقٌ أسفله، وإنه لَيَعلُو ولا يُعلى، وإنه ليحطِم ما تحته.

قال:

لا رضى عنك قومك حتى تقول فيه،

قال:

قف عني حتى أفكر فيه،

فلما فكَّر قال:

إنْ هذا إلا سحر يُؤثر، يأثره عن غيره،

فنزلت:

«ذَرْني ومَنْ خَلَقْتُ وحيداً. وجعلتُ له مالاً ممدوداً. وبنين شهوداً»

- الآيات. هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن محمد الصنعاني بمكة عن إسحاق. وقد رواه حمَّاد بن زيد عن أيوب عن عِكرمة - مرسلاً -

فيه أنّه قرأ عليه:

«إنَّ الله يأمرُ بالعدلِ والإِحسانِ وإيتاءِ ذي القُربَى، وينهى عن الفَحْشاءِ والمنكرِ والبَغْي، يَعِظُكُم لعلَّكُم تَذكَّرون»

. كذا في البداية. وأخرجه ابن جرير عن عكرمة كما في التفسير لابن كثير.

[دعوته صلى الله عليه وسلم الإثنين دعوته عليه السلام لأبي سفيان وهند]

أخرج ابن عساكر عن معاوية رضي الله عنه قال:

خرج أبو سفيان إلى بادية له مردفاً هنداً،

وخرجت أسير أمامهما وأنا غلام على حمارة لي إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان:

أنزل يا معاوية حتى يركب محمد، فنزلت عن الحمارة وركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار أمامنا هنيهة،

ثم التفت إِلينا فقال:

«يا أبا سفيان بن حرب، ويا هند بنت عُتبة، والله لتموتنَّن ثم لتبعثنَّ، ثم ليدخلنَّ المحسن الجنة والمسيء النار، وأنا أقول لكم بحقَ وإنَّكم لأولُ من أُنذرتم»

، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم

{حم تَنزِيلٌ مّنَ الرحمن الرَّحِيمِ}

(فصلت: ١، ٢)

- حتى بلغ - قالتا أَتَيْنا طائعين» ،

فقال له أبو سفيان:

أفَرَغْت يا محمد؟

قال:

نعم، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمارة وركبتها،

وأقبلت هند على أبي سفيان فقالت:

ألهذا الساحر أنزلتَ إبني؟

قال:

لا والله ما هو بساحر، ولا كذَّاب؛ كذا في الكنز.

وأخرجه الطبراني أيضاً مثله.

قال الهيثمي:

حُمَيد بن مُنْهب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

[دعوته عليه السلام لعثان وطلحة]

وأخرج ابن سعد عن يزيد بن رومان قال:

خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عُبيد الله رضي الله عنهما على إثر الزبير بن العوام رضي الله عنه، فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام، وقرأ عليهما القرآن،

وأنبأهما بحقوق الإِسلام، ووعدهما الكرامة من الله. فآمَنَا وصدّقا، فقال عثمان يا رسول الله، قدمتُ حديثاً من الشام، فلما كنا بين مَعَان والزرقاء فنحن كالنيام إِذا منادٍ ينادينا أيُّها النيام. هُبوا فإن أحمدَ قد خرج بمكة، فقدنا فسمعنا بك. وكان إسلام عثمان قديمً قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.

دعوته عليه السلام لعمار وصهيب

وأخرج ابن سعد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال:

قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: لقيت صهيب بن سنان رضي الله عنه على باب دار الأرقم ورسول الله فيها فقلت له: ما تريد،

قال لي:

ما تريد أنت،

فقلت:

أردت أن أدخل على محمد فأسمعَ كلامه،

قال:

وأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه فعرض علينا الإِسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مُسْتَخْفُون؛ فكان إِسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلاً. رضي الله عنهم.

دعوته عليه السلام وسعد بن زُرَارة وذَكْوان بن عبد قيس

وأخرج ابن سعد عن خُبَيب بن عبد الرحمن قال:

خرج أسعد بن زُرَارة وذَكْوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عُتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه، فعرض عليهما السلام وقرأ عليهما القرآن، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة، ورجعا إلى المدينة؛ فكانا أول من قدم بالإِسلام بالدينة.

عرضه صلى الله عليه وسلم الدعوة على الجماعة مخاصمة رؤساء قريش النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته لهم وما أجابهم

أخرح بن جرير عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلاً من بني عبد الدار، وأبا البَخْتري أخا بني الأسد، والأسود بن عبد المطَّلب بن أسد، وزَمْعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أُمية، وأميةَ بن خلف، والعاص بن وائل، ونبيها ومُنَبَّها ابني الحجَّاج السَّهُمِيَيْن، اجتمعوا - أو من اجتمع منهم - بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة،

فقال بعضهم لبعض:

ابعثوا إلى محمد فكلِّموه وخاصموه حتى تُعذروا فيه، فبعثوا إليه أنَّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلِّموك، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعاً وهو يظنُّ أنَّه قد بَدَا في أمره بَدَاء - وكان عليهم حرصاً يحب رُشدهم ويَعزُّ عليه عَنَتُهم - حتى جلس إليهم.

فقالوا:

يا محمد، إنَّا قد بعثنا إليك لنُعذِر فيك، وإِنَّا - والله - ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمتَ الآباء، وعبتَ الدين، وسفَّهت الأحلام، وشتمتَ الآلهة، وفرّقتَ الجماعة، فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك. فإنْ كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً. وإنْ كنت إنَّما تطلب الشرف فينا سوَّدْناك علينا. وإنْ كنت تريد ملكاً ملَّكناك علينا. وإِن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رَئِيَّاً تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمُون التابع من الجنِّ

«الرَئيّ»

- فربما كان ذلك، وبذلنا أموالنا في طلب الطبِّ حتى نبرئك منه أو نُعذر فيك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل عليَّ كتاباً، وأمرني أنْ أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلَّغتكم رسالاتِ ربي،

ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظُّكم من الدنيا والآخرة، وإنْ تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقالوا:

يا محمد، فإنْ كنت غير قابل منَّا ما عرضنا عليك فقد علمتَ أنه ليس أحدٌ من الناس أضيقَ بلاداً، ولا أقلَّ مالاً، ولا أشد عيشاً منا؛ فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فلْيُسيِّر عنا هذه الجبال التي قد ضيَّقت علينا، وليبسط لنا بلادَنا، وليُفَجِّر فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق، وليبعثْ لنا من مضى من آبائنا، وليكنْ فيمن يبعث لنا منهم قصيُّ بن كلاب فإنه كان شيخاً صدوقاً؛ فنسألهم عمَّا تقول أحقٌ هو أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك وصدَّقوك صدَّقناك، وعرفنا به منزلتك عند الله وأنَّه بعثك رسولاً كما تقول. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

«ما بهذا بعثت، إِنَّما جئتكم من عند الله با بعثني به، فقد بلغتكم ما أُرسلت به إِليكم؛ فإن تقبلوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم»

.

قالوا فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فسَلْ ربك أن يبعث مَلَكاً يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جناتٍ وكنوزاً وقصرواً من ذهب وفضة، ويغنيك به عما نراك تبتغي - فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه - حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

«ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربَّه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيراً ونذيراً؛ فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإنْ تردوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم»

.

قالوا:

فأسقط السماء كما زعمت أنَّ ربك إن شاء فعل ذلك، فإنَّا لن نُؤمن لك إلا أن تفعل. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

«ذلك إلى الله إنْ شاء فعل بكم ذلك»

.

فقالوا:

يا محمد، أمَا علم ربك أنَّا سنجلس معك ونسألك عمَّا سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب؟ فيقدم إليك ويعلمك ما تُرجعنا به، ويخبرك

ما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنَّه إنَّما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له

«الرحمن»

وإِنَّا - والله - لا نؤمن بالرحمن أبداً، فقد أعذرنا إليك يا محمد أَما الله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تُهلكنا،

وقال قائلهم:

نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله.

وقال قائلهم:

لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلاً.

فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - وهو ابن عمته عاتكة ابنة عبد المطَّلب -

فقال:

يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منه، ثم سألوك لأنفسهم أُموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أنْ تُعجِّل لهم ما تُخوِّفهم به من العذاب؛ فالله لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سُلَّماً، ثم ترقى به وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بصحيفة منشورة ومعك أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنَّك كما تقول، وايْمُ الله لو فعلتَ ذلك لظننتُ أنِّي لا أُصدقك. ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزيناً أسفاً لما فاتَه ممَّا كان طمع فيه من قومه حين دَعوه، ولمَا رأى من مباعدتهم إيَّاه. وهكذا رواه زياد بن عبد الله البَكَّائي عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما - فذكر مثله سواء؛ كذا في التفسير لابن كثير والبداية.

دعوته صلى الله عليه وسلم لأبي الحَيْسم وفتية من بني عبد الأشهل

وأخرج أبو نُعيم عن محمود بن لبيد أخي بني الأشهل قال:

لمَّا قدم

أبو الحَيْسم أنس بن رافع مكة - ومعه فتيةٌ من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن مُعاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج - سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم،

فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم:

«هل لكم إلى خير مما جئتم له؟»

فقالوا: ما ذاك؟

قال:

«أنا رسول الله بعثني الله إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، ونزَّل عليَّ الكتاب»

. ثم ذكر الإِسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس بن معاذ - وكان غلاماً حَدَثاً -: أيْ قوم، هذا - والله - خير مما جئتم له. فأخذ أبو الحيسم أنس بن رافع حفنة من البطحاء وضرب بها وجه إياس بن معاذ،

وقال:

دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة

«بُعاث»

بين الأوس والخزرج، ثم لم يبث إياس بن معاذ أنْ هَلَك.

قال محمود بن لبيد:

فأخبرني مَنْ حضره من قومي عند موته: أنَّهم لم يزالوا يسمعونه يهلِّل الله، ويكبِّره، ويسبِّحه، حتى مات، فما يشكُّون أنْ قد مات مسلماً، لقد كان استشعر الإِسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع؛ كذا في كنز العمال. وأخرجه أيضاً أحمد والطبراني، ورجاله ثقات، كما قال الهيثمي. وأسنده أيضاً ابن إسحاق في المغازي عن محمود بن لبيد بنحوه، رواه جماعة عن ابن إسحاق وهو من صحيح حديثه كما قال في

الإِصابة.

[عرضه ت الدعوة على المجامع دعوته عليه السلام لعشيرته الأقربين وبطون قريش عند نزول الآية]

أخرح ابن سعد عن بن عباس رضي الله عنهما قال:

لما أنزل الله:

{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ}

(الشعراء: ٢١٤)

؛

خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى علا المَرْوة ثم قال:

«يا آل فِهر»

فجاءته قريش،

فقال أبو لهب بن عبد المطلب:

هذه فهر عندك فقُلْ. فقال

«يا آل غالب»

، فرجع بنو محارب وبنو الحارث إبنا فهر،

فقال:

يا آل لؤي بن غالب» ، فرجع بنو تَيْم الأدرم بن غالب،

فقال:

يا آل كعب بن لؤي» ، فرجع بنو عامر بن لُؤي،

فقال:

«يا آل مُرَّة بن كعب»

، فرجع بنو عَدِيّ بن كعب وبنو سَهْم وبنو جُمَح بن عمر وبن هُصَيص بن كعب بن لؤي،

فقال:

«يا آل كلاب بن مرة»

، فرجع بنو مخزوم بن يقظة بن مُرَّة وبنو تَيْم بن مرة،

فقال:

«يا آل قصي»

، فرجع بنو زُهْرة بن كلاب،

فقال:

«يا آل عبد مناف»

فرجع بنو عبد الدار بن قُصَي وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو عبد بن قصي.

فقال أبو لهب:

هذه بنو عبد مناف عندك فقل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إنَّ الله أمرني أن أُنذر عشيرتي الأقربين وأنتُم الأقربون من قريش،

وإِني لا أملك لكم من الله حظاً ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا:

«لا إله إلا الله»

فإِشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم العرب وتذلُّ لكم بها العجم» .

فقال أبو لهب:

تبّاً لك فلهذا دعوتنا؟

فأنزل الله:

{تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ}

(المسد: ١)

،

يقول:

خَسرتْ يدا أبي لهب. كذا في الكنز.

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...