الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
كيف كان إهتمام الصحابة رضي الله عنهم باجتماع الكلمة، واتَّحاد الأحكام، والتحرُّز عن الإختلاف والتنازع فيما بينهم في الدعوة إلى الله ورسوله والجهاد في سبيله.
باب إهتمام الصحابة باجتماع الكلمة أقوال الصحابة رضي الله عنهم في كراهية الاختلاف قول أبي بكر رضي الله عنه في الخلاف
أخرج البيهقي عن ابن إسحاق في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يومئذٍ
(أي يوم سقيفة بني ساعِدَة)
قال: وإنَّه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران، فإنّه مهما يكنْ ذلك يختلفْ أمرهم وأحكامهم، وتتفرقْ جماعتهم، ويتنازعوا فيما بينهم. هنالك تُتْرك السُّنة، وتظهر البِدعة، وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح.
قول عمر رضي الله عنه في الخلاف
وأخرج أيضاً عن سالم بن عُبَيد - فذكر الحديث في بَيْعة أبي بكر رضي الله عنه،
وفيه:
فقال رجل من الأنصار: منَّا رجل ومنكم رجل.
فقال عمر رضي الله عنه:
سَيْفان في غمد واحد؟ إذاً لا يصطلحان.
خطبة ابن مسعود رضي الله عنه في التحذير من الخلاف
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:
يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنَّها حبل الله الذي أمر به، وإنّ ما تكرهون في
الجماعة خيرٌ ممَّا تحبون في الفُرقة؛ فإن الله عزّ وجلّ لم يخلُق شيئاً إلا خلق له نهاية ينتهي إليها، وإن الإِسلام قد أقبل له ثبات، وإنه يوشك أن يبلغ نهايته، ثم يزيد وينقص إلى يوم القيامة، وآية ذلك الفاقة وتفظُع حتى لا يجد الفقير من يعود عليه، وحتى يرى الغني أنه لا يكفيه ما عنده، حتى إنَّ الرجل يشكو إلى أخيه وابن عمه فلا يعود عليه بشيء، وحتى إنَّ السائل ليمشي بين الجمعتين فلا يوضع في يده شيء حتى إذا كان ذلك خارت الأرض خَوْرة لا يرى أهل كل ساحة إلا أنها خارت بساحتهم، ثم تهدأ عليهم ما شاء الله، ثم تتقاحم الأرض تقيء أفلاذ كبدها.
قيل:
يا أبا عبد الرحمن، ما أفلاذ كبدها؟
قال:
أساطين ذهب وفضة، فمِن يومئذٍ لا يُنْتَفَع بذهب ولا فضة إلى يوم القيامة.
قال الهيثمي:
رواه الطبراني بأسانيد، وفيه مجالد وقد وُثِّق وفيه خلاف؛ وبقية رجال إحدى الطرق ثقات. انتهى.
وأخرجه أبو نُعَيم في الحِلية من غير طريق مجالد وفي روايته:
وتُقطع الأرحام حتى لا يخاف الغنيُّ إلا الفقر، وحتى لا يجد الفقير من يعطف عليه، وحتى إنَّ الرجل ليشتكي الحاجة - وابن عمه غني - ما يعطف عليه بشيء - ولم يذكر ما بعده.
[قول أبي ذر رضي الله عنه في الخلاف]