صفحة 640باب الجهاد تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وترغيبه على الجهاد وإنفاق الأموال خروج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر واستشارته الصحابة وأقوالهم رضي الله عنهم أخرج بن أبي حاتم، وابن مردويه - واللفظ له - عن أبي عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ونحن بالمدينة -:📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الطبراني عن محمد بن سلام الجمحي رضي الله عنه قال:

كتب عمر إلى سعد - رضي الله عنهما -: إني أمددتك بألفَي رجل: عمرِو بن معدِ يكرب، وطليحةَ بن خويلد.

وأخرج الدَّوْلابي،

عن أبي صالح بن الوجيه رضي الله عنه قال:

في سنة إحدى وعشرين كانت وقعة نهاوند، فقتل النعمان بن مُقَرِّن، ثم انهزم المسلمون، وقاتل عمرو بن معدِ يكرب رضي الله عنه يومئذٍ حتى كان الفتح، فأثبتته الجراحة، فمات بقرية روذة.Y كذا في الإِصابة.

شجاعة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قتاله مع الحجّاج وشهادته

أخرج الطبراني عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال:

لما مات معاوية رضي الله عنه تثاقل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما عن طاعة يزيدَ بن معاوية، وأظهر

شتمه، فبلغ ذلك يزيد، فأقسم لا يُؤتى به إلا مغلولاً وإلا أرسل إليه. فقيل لابن الزبير؛ ألا نصنع لك أغلالاً من فضة تلبس عليها الثوب، وتُبِرّ قَسَمه؛ فالصلح أجمل بك.

قال:

فلا أبرَّ الله قَسَمه،

ثم قال:

ولا ألينُ لغير الحقِّ أسألُه

حتى يلينَ لضرسِ الماضغِ الحجرُ

ثم قال:

والله لضربةٌ بسيف في عز أحب إليّ من ضربة بسَوْط في ذل، ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف يزيد بن معاوية. فوجَّه إليه يزيد بن معاوية مُسْلِم بن عُقبة المُرِّي في جيش أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة.

قال:

فدخل مسلم بن عقبة المدينة، وهرب منه يومئذٍ بقايا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعَبَث فيها وأسرف في القتل، ثم خرج منها. فلما كان ببعض الطريق مات،

واستخلف حُصَين بن نُمير الكندي وقال:

يا ابن بَرْذَعة الحمار أحذر خدائع قريش، ولا تعاملهم إلا بالثِّقاف ثم بالقطاف. فمضى حصين حتى ورد مكة، فقاتل بها ابن الزبير رضي الله عنهما أياماً - فذكر الحديث،

وفيه:

قال: وبلغ حصين بن نمير موتُ يزيدَ بن معاوية، فهرب حُصَين بن نمير. فلما مات يزيد بن معاوية دعا مروان بن الحكم إلى نفسه - فذكر الحديث،

وفيه:

ثم مات مروان ودعا عبد الملك لنفسه، وقام فأجابه أهل الشام،

فخطب على المنبر وقال:

من لابن الزبير منكم؟

فقال الحجاج:

أنا يا أمير المؤمين، فأسكته، ثم عاد فأسكته،

ثم عاد فقال:

أنا يا أمير المؤمنين

(فإني)

رأيت في النوم أني انتزعت جبته فلبستها. فعقد له

(ووجهه)

في الجيش إلى مكة حتى قدمها على ابن الزبير رضي الله عنهما، فقاتله بها.

فقال ابن الزبير رضي الله عنهما لأهل مكة:

إحفظوا هذين الجبلين فإنكم لن تزالوا بخير أعزّة ما لم يظهروا عليهما، فلم يلبثوا أن ظهر الحجّاج ومن معه على

«أبي قُبَيس»

، ونصب عليه

المنجنيق؛ فكان يرمي به ابن الزبير ومن معه - رضي الله عنهم - في المسجد.

فلما كان الغداة - التي قُتل فيها ابن لزبير - دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها -، وهي يومئذٍ إبنة مائة سنة لم يسقط لها سن ولم يفقد لها بصر -

فقالت لابنها:

- يا عبد الله ما فعلت في حربك؟

قال:

بلغوا مكان كذا وكذا.

وضحك ابن الزبير رضي الله عنهما فقال:

إِن في الموت لراحة.

قالت:

يا بني لعلَّك تتمنّاه لي؟ ما أحبّ أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك، إمّا أن تملك فتَقَرّ بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبَك.

قال:

ثم ودَّعها،

قالت له:

يا بني إياك أن تُعطي خصلة من دينك مخافة القتل.

وخرج عنها ودخل المسجد، وقد جعل مصراعين على الحجر الأسود يتقي بهما أن يصيبه المنجنيق، وأتى ابن لزبير رضي الله عنهما آتٍ وهو جالس عند الحجر الأسود، فقال

(له)

: ألا نفتح لك باب الكعبة فتصعد فيها؟

فنظر إليه عبد الله ثم قال له:

من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه - يعني أجله -، وهل للكعبة حرمة ليست لهذا المكان؟ والله لو وجدوكم متعلِّقين بأسْتار الكعبة لقتلوكم.

فقيل له:

ألا تكلِّمهم في الصلح؟

قال:

أَوَحين صُلْحٍ هذا؟ والله لو وجدوكم فيه لذبحوكم جميعاً،

وأنشد يقول:

ولستُ بمبتاعِ الحياةِ بسُبَّةٍ

ولا مُرْتَقٍ مِنْ خشية الموت سُلّما

أنافس سهماً إنه غير بارحٍ

ملاقي المنايا أيَّ حرف تيمَّما

ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول:

ليُكِنَّ أحدكم سيفه كما يُكِنُّ وجهه، لا ينكسر

(سيفه)

فيدفع عن نفسه بيده كأنه إمرأة، والله ما لقيت زحفاً قط إِلا في الرعيل الأول، ولا أَلِمتُ جرحاً قط إلا أنْ آلم الدواء.

قال:

فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم

(قوم)

من باب بني جُمَح فيهم أسْوَد.

قال:

من هؤلاء؟

قيل:

أهل حمص، فحمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود، فضربه بسيفه حتى أطنّ رجله،

فقال له الأسود:

أخْ يا ابن الزانية؟ فقال له ابن الزبير رضي الله

عنهما:

إخسأ يا ابن حام، أسماء زانية؟ ثم أخرجهم من المسجد، وانصرف. فإذا قوم قد دخلوا من باب بني سَهْم،

فقال:

من هؤلاء قيل: أهل الأردن،

فحمل عليهم وهو يقول:

لا عهد لي بغارة مثلِ السَّيْلْ

لا ينجلي غبارها حتى الليل

فأخرجهم من المسجد، فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم،

فحمل عليهم وهو يقول:

لو كان قِرْني واحداً كفيته.

قال:

وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوّه بالآجر وغيره، فحمل عليه،

فأصابته آجرة في فرقه حتى فَلَقت رأسه:

فوقف وهو يقول:

ولسنا على الأعقاب تُدمى كلومنا

ولكن على أقدامنا تقطر الدِّما

قال:

ثم وقع فأكبّ عليه مَوْلَيان له،

وهما يقولان:

العبد يحمي ربَّه ويحتمي

قال:

ثم سِير إِليه، فحُزّ رأسه.

قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه:

عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري وثَّقه ابن حِبَّان وغيره، وضعفّه أبو زُرعة وغيره. انتهى. وأخرجه أيضاً ابن عبد البرّ في الاستيعاب - مطوّلاً؛ وأبو نُعيم في الحلية - بنحوه مختصراً؛ (والحاكم في المستدرك - قطعة من أوله.

وأخرج أبو نعيم، والطبراني أيضاً عن

(إسحاق بن)

أبي إسحاق قال: أنا حاضر قتل ابنِ الزبير رضي الله عنهما يوم قتل في المسجد الحرام، جعلت الجيوش تدخل من باب المسجد، فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحال إِذ جاءت شُرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته،

وهو يتمثل بهذه الأبيات:

أسماءُ إِن قُتلتُ لا تبكيني

لم يبقَ إلا حَسَبي وديني

وصارم لانت به يميني

الإِنكار على من فرّ في سبيل الله إنكار الصحابة على سَلَمة بن هشام

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...