الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج الحاكم،
وأخرجه أيضاً ابن سعد مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
رأيت عمَّار بن ياسر رضي الله عنه يوم اليمامة على صخرة، وقد أشرف يصيح؛ يا معشر المسلمين، أمِنَ الجنة تفرُّون؟ أنا عمار بن ياسر أمِن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر؛ هلمّ إليّ. وأنا أنظر إلى أُذنه قد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشدّ القتال.
شوقه إلى الجنة عند القتال
وأخرج أيضاً عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي رضي الله عنه قال:
شهدنا صِفّين مع علي رضي الله عنه وقد وَكَلنا
(به)
رجلين. فإذا كان من القوم غفلة حمل عليهم، فلا يرجع حتى يخضب سيفَه دماً؛
فقال:
أعذروني، فوالله ما رجعت حتى نبا عليَّ سيفي.
قال:
ورأيت عمَّاراً وهاشم بن عتبة رضي الله عنهما وهو يسعى بين الصفَّين.
فقال عمار رضي الله عنه:
يا هاشم، هذا والله
ليخلفنّ أمره وليخذلنّ جنده.
ثم قال:
يا هاشم الجنة تحت الأبارقة،
اليوم ألقى الأحبَّة:
محمداً وحزبه. يا هاشم أعور، ولا خير في أعور لا يغشى البأس.
قال:
فهزّ هاشم رضي الله عنه الراية وقال:
أعور يبغي أهله مَحلا
قد عالج الحياة حتى ملا
لا بدّ أن يَفلّ أو يُفَلا
قال ثم أخذ في وادٍ من أودية صِفِّين.
قال أبو عبد الرحمن:
ورأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعون عماراً رضي الله عنه كأنه لهم عَلَمٌ.
وأخرجه ابن جرير أيضاً، كما في البداية، وفي حديثه قال؛ ورأيت عماراً رضي الله عنه لا يأخذ وادياً من أودية صِفِّين إلا اتَّبعه من كان هناك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيته جاء إِلى هاشم بن عتبة - وهو صاحب راية علي رضي الله عنه -
فقال:
يا هاشم تقدَّم، الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسنّة، وقد فتحت أبواب الجنة، وتزيّنت الحور العين، اليوم ألقى الأحبّة، محمداً وحزبه. ثم حملا هو وهاشم، فقُتلا - رحمهما الله تعالى -.
قال:
وحمل حينئذٍ علي وأصحابه رضي الله عنهم على أهل الشام حملة رجل واحد، كأنهما كانا - يعني عماراً وهاشماً رضي الله عنهما - علماً لهم. وأخرجه أيضاً الطبراني، وأبو يعلى - بطوله؛ الإِمام أحمد باختصار.
قال الهيثمي:
رجال أحمد، وأبي يَعْلى ثقات.
شجاعة عمرو بن معدِ يكرب الزبيدي رضي الله تعالى عنه قتاله يوم اليرموك
أخرج ابن عائذ في المغازي عن مالك بن عبد الله الخثعمي رضي الله عنه قال:
ما رأيت أشرف من رجل برز يوم اليرموك، فخرج إلي عِلْج، فقتله. ثم آخر، فقتله. ثم آخر، فقتله. ثم انهزموا وتبعهم. ثم انصرف إلى خِباء له عظيم، فنزل ودعا بالجِفان،
ودعا من حوله فقلت:
من هذا قال: عمرو بن معدِ يكرب رضي الله عنه.
قتاله يوم القادسية وحملته فيه وحده
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن عائذ، وابن السَّكَن، وسيف بن عمر، والطبراني وغيرهم - بسند صحيح -
عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال:
شهدت القادسية فكان سعد رضي الله عنه على الناس،
فجعل عمرو بن معدِ يكرب يمرّ على الصفوف ويقول:
يا معشر المهاجرين، كونوا أسوداً أشدّاء، فإن الفارسيَّ إذا ألقى رمحه يئس، فرماه أُسْوار من الأساورة بنُشّابة، فأصب سِيَة قوسه فحمل عليه عمرو فطعنه فدقَّ صُلبه، ونزل إِليه أخذ سَلَبه.
وأخرجه ابن عساكر من وجه آخر أطول من هذا،
وفي آخرها:
إذا جاءته نُشّابة فأصابت قَرَبوس سرجه، فحمل على صاحبها فأخذه كما تؤخذ الجارية، فوضعه بين الصفَّين،
ثم احتزّ رأسه وقال:
إصنعوا هكذا.
وروى الواقدي من طريق عيسى الخياط قال:
حمل عمرو بن معدِ يكرب رضي الله عنه يوم القادسية وحده، فضرب فيهم، ثم لحقه المسلمون، وقد أحدقوا به وهو يضرب فيهم بسيفه، فنَحّوْهم عنه.