الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج البخاري عن خالد بن الوليد رضي الله عنه يقول:
لقد دُقَّ في يدي يوم مؤتة تسعةُ أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية. وأخرجه ابن أبي شيبة، كما في الاستيعاب؛ والحاكم وابن سعد.
قتله هرمز
وأخرج الحاكم عن أوس بن حارثة بن لام رضي الله عنه قال:
لم يكن أحد أعدى للعرب من هُرْمز، فلما فرغنا من مُسَيْلَمة وأصحابه أقبلنا إلى ناحية البصرة، فلقينا هُرمُز بكاظِمة في جمع عظيم. فبرز له خالد ودعاه للبراز، فبرز له هُرمُز؛ فقتله خالد بن الوليد رضي الله عنه؛ وكتب بذلك إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فَنَفَله سَلَبه، فبلغت قلنسوته مائةَ ألف درهم، وكانت الفرس إذا شَرُف الرجل جعلوا قلنسوته مائةَ ألف درهم.
بكاء خالد على موته على الفراش
وأخرج الواقدي عن أبي الزناد قال:
لما حضرت خالداً الوفاةُ بكى ثم قال: لقد حضرتُ كذا وكذا زحفاً، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير؛ فلا نامت أعين الجبناء، كذا في البداية.
شجاعة البراء بن مالك رضي الله عنه تشجيعه الناس يوم اليمامة وضربه بالسيف حتى انقطع السيف
أخرج السَّرّاج في تاريخه عن أنس:
أنّ خالد بن الوليد قال للبراء يوم اليمامة: قم يا براء.
قال:
فركب فرسه، فحمد الله وأثنى عليه،
ثم قال:
يا أهل المدينة، لا مدينة لكم اليوم، وإنما هو الله وحدَه والجنة؛ ثم حمل وحمل الناس معه، فانهزم أهل اليمامة. فلقي البراء رضي الله عنه مُحَكَّم اليمامة،
فضربه البراء وصرعه، فأخذ سيف مُحَكَّم اليمامة فضرب به حتى انقطع.
وعند البغوي عن البراء رضي الله عنه قال:
لقيت يوم مسيلمة رجلاً يقال له
«حمار اليمامة»
رجلاً جسيماً بيده السيف أبيض، فضربت رجليه فكأنما أخطأته وانقعر، فوقع على قفاه، فأخذت سيفه وأغمدت سيفي، فما ضربت به ضربة حتى انقطع. كذا في الإِصابة.
[إقتحامه الحديقة من الجدار وقتاله مع القوم وحده]
وعند ابن عبد البرّ في الاستيعاب عن ابن إسحاق قال:
زحف المسلمون إلى المشركين
(- في اليمامة -)
حتى ألجأوهم إلى الحديقة وفيها عدوّ الله مسيلمة. فقال
(البراء)
: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار إقتحم، فقاتلهم على الحديقة حتى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل الله مسيلمة.
وأخرجه البيهقي عن محمد بن سيرين:
أن المسلمين انتهَوا إلى حائط قد أُغلق بابه فيه رجال من المشركين.
فجلس البراء بن مالك رضي الله عنه على ترس فقال:
إرفعوني برماحكم، فألقوني إِليهم. فرفعوه برماحهم، فألقَوه من وراء الحائط، فأدركوه قد قتل منهم عشرة.
وأخرج ابن سعد كما في منتخب الكنز عن ابن سيرين قال:
كتب
عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أن لا تستعملوا البراء بن مالك
(على جيش من جيوش المسلمين)
فإنه مَهلكة من
(المهالك يقدم به)
.
شجاعة أبي مِحْجن الثقفي رضي الله عنه قتاله يوم القادسية حتى ظنُّوا أنه ملك
أخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال:
كان أبو مِحْجَن الثقفي رضي الله عنه لا يزال يُجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه. فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون، فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا من المسلمين،
فأرسل إلى أم ولد سعد أو إلى إمرأة سعد يقول لها:
إن أبا مِحَجن يقول لك: إن خلّيت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إِليه سلاحاً؛ ليكونَنّ أول من يرجع إليك إلا أن يُقتل،
وأنشأ يقول:
كفى حَزَناً أن تلتقي الخيل بالقنا
وأُترك مشدوداً عليَّ وثاقيا
إِذا قمت عنَّاني الحديدُ وغُلِّقت
مصارعُ دوني قد تُصمُّ المناديا
فذهبت الأخرى، فقلت ذلك لامرأة سعد، فحلّت عنه قيوده، وحُمل على فرس كان في الدار وأُعطي سلاحاً. ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدقّ صلبه. فنظر إليه
(سعد)
فجعل يتعجَّب منه ويقول: من ذلك الفارس؟ فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى هزمهم الله. ورجع أبو مِحجَن رضي الله عنه، وردّ السلاح، وجعل رجليه في القيود كما كان.
فجاء سعد رضي الله عنه فقالت له إمرأته أو أم ولده:
كيف كان قتالكم؟
فجعل يخبرها ويقول:
لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلاً على فرس أبلق، لولا
أنِّي تركت أبا مِحجَن في القيود لظننتُ أنها بعض شمائل أبي مِحجَن،
فقلت:
والله إنه لأبو مِحجَن، كان من أمره كذا وكذا؛ فقصّت عليه قصّته. فدعا به وحلَّ قيوده.
وقال:
والله لا نجلدك على الخمر أبداً.
قال أبو محجن رضي الله عنه:
وأن والله لا أشربها أبداً، كنت آنف أن أعدها من أجل جَلْدكم.
قال:
فلم يشربها بعد ذلك. كذا في الاستيعاب، وسنده صحيح؛ كما في الإِصابة.
وأخرجه أيضاً أبو أحمد الحاكم عن محمد بن سعد - بطوله،
وفي حديثه:
وانطلق حتى أتى الناس، فجعل لا يحمل في ناحية إلا هزمهم الله.
فجعل الناس يقولون:
هذا مَلَكٌ وسعد رضي الله عنه ينظر.
فجعل يقول:
الضبر ضبر البلقاء، والطفْر طفْر أبي محجن، وأبو مِحْجَن في القَيْد فلما هزم العدوّ رجع أبو مِحْجَن حتى وضع رجله في القيد. أخبرت بنتُ خَصَفَة سعداً بالذي كان من أمره؟
فقال:
لا والله لا أحدُّ اليوم رجلاً أبلى الله المسلمين على
(يده)
ما أبلاهم.
قال:
فخلّى سبيله.
فقال أبو محجن رضي الله عنه:
لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ وأطهَّر منها؛ فأما إذ بَهْرَجتني فوالله لا أشربها
(أبداً)
. وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة بهذا المسند،
وفيها:
أنهم ظنّوه مَلَكاً من الملائكة. ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب.
وذكره سيف في الفتوح وساق القصة مطوَّله، وزاد في الشعر أبياتاً أخرى؛
وفي القصة:
فقاتل قتالاً عظيماً، وكان يُكبِّر ويحمل فلا يقف بين يديه أحد، وكان يقصِف الناس قصفاً منكراً؛ فعجب الناس منه وهم لا يعرفونه. كذا في الإِصابة.
شجاعة عمّار بن ياسر رضي الله عنه تشجيعه يوم اليمامة وقتاله