صفحة 628باب الجهاد تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وترغيبه على الجهاد وإنفاق الأموال خروج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر واستشارته الصحابة وأقوالهم رضي الله عنهم أخرج بن أبي حاتم، وابن مردويه - واللفظ له - عن أبي عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ونحن بالمدينة -:📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج الطبراني عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال:

أُهدِي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس، فدفعها إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، فرميت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اندقَّت سِيَتُها ولم أزل على مقامي نُصْب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى السهام بوجهي، كلما مال سهم منها إِلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميَّلت رأسي لأقي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا رمي أرميه، فكان آخرُها سهماً ندرت منها حَدَقَتي بكفي، فسعَيت بها في كفِّي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كفِّي دمعت عيناه،

فقال:

«اللهم إنَّ قتادة قد وقى نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدّهما نظراً»

، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما نظراً،.

قال الهيثمي:

وفيه من لم أعرفه.

وعنده أيضاً عنه قال:

كنت نصب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد أقي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهي، كان أبو دجانة سِمَاك بن خَرَشة رضي الله عنه موقياً لظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره حتى امتلأ ظهره سِهماً، وكان ذلك يوم أُحد.

قال الهيثمي:

وفيه من لم أعرفه.

شجاعة سَلَمة بن الأكوع رضي الله عنه قصة شجاعته في غزوة ذي قَرَد

أخرج الإِمام أحمد عن سَلَمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:

قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت أنا وربَاح غلامُ النبي صلى الله عليه وسلم ـ (بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت بفرس لطحلة بن عبيد الله أريد أن أُنَدِّيه مع الإِبل. فلم اكان بغَلَس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل راعيها، وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل.

فقلت:

يا رباح أقعد على هذا فألْحقهُ بطلحة، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد أُغير على سَرْحه.

قال:

وقمت على قِلْ، فجعلت وجهي من قِبل المدينة، ثم ناديت - ثلاث مرات -: يا صباحاه.

قال:

ثم اتَّبعت القوم معي سيفي ونبلي، فجعلت أرميهم وأعقِر بهم، وذلك حين يكثر الشجر، فإذا رجع إِليّ فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت، فلا يُقبل إليّ فارس إلا عقرت به،

فجعلت أرميهم وأنا أقول:

أنا ابن الأكوعِ

واليومُ يومُ الرُّضَّع

قال:

فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلة، فيقع سهمي في الرجل حتى أنتظم كتفه فقلت

خذها وأنا ابن الأكوعِ

واليوم يوم الرُّضَّعِ

فإذا كنت في الشجر أحرقتهم بالنبل، فإذا تضايقت الثنايا عَلَوت الجبل فردَّيتهم بالحجارة.

فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم، وأرتجز حتى ما خلق الله شيئاً من ظَهْر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلَّفته وراء ظهري، فاستنقذته من أيديهم، ثم لم أزل أرميهم حتى ألقَوا أكثر من ثلاثين رمحاً وأكثر من ثلاثين رمحاً وأكثر من ثلاثين بُرْدة يَستخِفُّون منها، ولا يُلْقون من ذلك شيئاً إلا جعلت عليه حجارة، وجمعته على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا امتدّ الضحى أتاهم عُيَينة بن بدر الفَزاري مَدداً لهم وهم في ثنيَّة ضيِّقة، ثم علَوت الجبل فأنا فوقهم،

فقال عيينة:

ما هذا الذي أرى؟

قالوا:

لقينا من هذا البُرَح ما فارقنا بسَحَر حتى الآن، وأخذ كلَّ شيء بأيدينا وجعلته وراء ظهره. فقال عيينة لولا أنَّ هذا يرى أن وراءه طلباً لقد ترككم، ليَقُم إِليه نفر منكم. فقام إليه نفر منهم أربعة فصعدوا في الجبل.

فلما أسمعتهم الصوت قلت:

أتعرفونني؟

قالوا:

ومن أنت؟

قلت:

أنا ابن الأكوع، والذي كرّم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني. فقال رجل منهم إنّ أظنّ.

قال:

فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلّلون الشجر، وإِذ أولهم الأخرم الأسديّ، وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أثره المقداد بن الأسود الكِندي، فولّى المشركون مدبرين، وأنزِل من الجبل فآخذ عِنان فرسه،

فقلت:

يا أخرم إئذن القوم - يعني إحذرهم - فإني لا آمن أن يقتطعوك فاتئد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

قال:

يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أنَّ الجنة حق والنار حق فلا تَحُل بيني وبين الشهادة.

قال:

فخلّيت عنان فرسه، فيلحق

بعبد الرحمن بن عيينة، ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين، فعقر الأخرم بعبد الرحمن، وطعنه عبد الرحمن فقتله؛ فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن، فاختلف طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة،

وتحول

[أبو قتادة على فرس الأخرم.]

ثم إنِّي خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له

«ذو قَرَد»

. فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه،

وأسندوا في الثنيّة ثنيّة ذي بئر» وغربت الشمس وألحق رجلاً فأرميه فقلت:

خذها وأنا ابن الأكوعِ

واليوم يوم الرضّعِ

قال:

فقال: يا ثُكَلْ أمِّ أكوع بكرة فقلت: نعم، أي عدوَّ نفسه - وكان الذي رميته بكرة -، وأتبعته سهماً آخر، فعلق به سهمان، ويخلِّفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي أجليتهم عنه - ذي قَرَد -. وإذا بنبي الله صلى الله عليه وسلم في خمس مائة، وإِذا بلال قد نحر جزوراً ممَّا خلَّفت فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها،

فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:

يا رسول الله خلِّني فأنتخب من أصحابك مائة، فآخذ على الكفار بالعَشوة فلا يبقى منهم مُخْبر إلا قتلته.

فقال:

«أكنت فاعلاً ذلك يا سلَمة؟»

قال: قلت: نعم، والذي أكرمك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه في ضوء

(النار)

،

ثم قال:

«إنهم يُقْرَون الآن بأرض غطفان»

فجاء من غطفان فقال: «مرّوا على فلان الغطفاني، فنحر لهم جزوراً، فلما أخذوا يكشِطون جلدها رأوا غَبَرة فتركوها وخرجوا هراباً.

فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«خير فرساننا أبو قتادة وخير رجَّالتِنا سلمة»

. فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سَهْمَ الفارس والراجل جميعاً، ثم أردفني وراءه على العَضْباء راجعين إلى المدينة. فلما كان بيننا وبينها قريبٌ من ضحوة - وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يُسبق -

جعل ينادي:

هل من مسبق؟ ألا رجل يسابق إِلى المدينة؟ فأعاد ذلك مراراً وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرْدِفي،

فقلت له:

أما تُكرم كريماً، ولا تهاب شريفاً؟

قال:

لا،

إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت:

يا رسول الله - بأبي أنت وأمِّي - خلّني فلأسبق الرجل.

قال:

«إن شئت»

.

قلت:

إذهب إِليك. فطفر عن راحلته، وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة، ثم إنِّي ربطت عليه شَرَفاً أو شَرَفين - يعني استبقيت من نَفَسي -، ثم إن عدوت حتى ألحقه فأصكَّ بين كتفيه بيدي،

قلت:

سبقتك والله أو كلمة نحوها.

قال:

فضحك،

قال:

إِن أظنُّ، حتى قدمنا المدينة. وهكذا رواه مسلم؛

عنده:

فسبقته إلى المدينة، فلم نلبث إلا ثلاثاً حتى خرجنا إلى خيبر. كذا في البداية.

شجاعة أبي حدرد أبو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنه قتاله مع رجلين والظفر عليهما

أسند ابن إسحاق عن أبي حدرد رضي الله عنه قال:

تزوجت إمرأة

من قومي فأصدقتها مائتي درهم،

قال:

فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على نِكاحي.

فقال:

«كم أصدقت؟»

فقلت: مائتي درهم.

فقال:

«سبحان الله والله لو كنتم تأخذونها من وادٍ ما زدتم والله ما عندي ما أعينك به»

. فلبثت أياماً؛ ثم أقبل رجل من جُشَم بن معاوية يقال له رِفاعة بن قيس - أو قيس بن رفاعة - في بطن عظيم من جُشَم حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة؛ يريد أن يجمع قيساً على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذا إسم وشَرَف في جُشَم.

قال:

فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلين من المسلمين،

فقال:

«أخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم»

، وقدَّم لنا شارفاً عجفاء، فحُمِلَ عليها أحدنا، فوالله ما قامت به ضعفاً حتى دَعَمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلَّت وما كادت؛

وقال:

«تبلَّغوا على هذه»

.

فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف حتى إذا جئنا قريباً من الحاضر مع غروب الشمس، فكَمَنت في ناحية، وأمرت صاحبيَّ فَكَمَنا في ناحية أخرى من حاضر القوم،

وقلت لهما:

إذا سمعتماني قد كبّرت وشددت في العسكر فكبّرا وشدّا معي، فوالله إنا كذلك ننتظر أن نرى غِرَّة أو نرى شيئاً، وقد غَشِينَا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء؛ وقد كان له راعٍ قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم، وتخوّفوا عليه. فقام صاحبهم رفاعة بن قيس، فأخذ سيفه فجعله في عنقه،

فقال:

والله لأتيقنَنّ أمر راعينا ولقد أصابه شرّ.

فقال نفر ممَّن معه:

والله لا تذهب، نحن نَكْفيك.

فقال:

لا، إلا أنا.

قالوا:

نحن معك.

فقال:

والله

لا يتبعني منكم أحد، وخرج حتى مرّ بي. فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده، فوالله ما تكلّم فوثبت إِليه، فاحتززت رأسه، ثم شددت ناحية العسكر وكبّرت، وشدّ صاحباي وكبّرا، فوالله ما كان إلا النجاء ممّن كان فيه. عندك عندك، بكل ما قدروا عليه من نسائهم، وأبنائهم، وما خفّ معهم من أموالهم، واستَقنا إبلاً عظيمة وغنماً كثيرة؛ فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجئت برأسه أحمله معي، فأعطاني من تلك الإِبل ثلاثة عشر بعيراً في صَداقي؛ فجمعت إِليَّ أهلي. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً الإِمام أحمد وغيره؛ إِلا أن عنده عبد الله بن أبي حدرد رضي الله عنه؛ كما في الإِصابة.

شجاعة خالد بن الوليد رضي الله عنه كسره رضي الله عنه تسعة أسياف في يوم مؤتة

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...