الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج البزار عن جابر رضي الله عنه قال:
دخل علي على فاطمة رضي الله عنهما يوم أُحد،
فقال:
أفاطمُ هاكِ السيفَ غيرَ ذَميمِ
فلستُ برعديدٍ ولا بلئيم
لعمري لقد أبليت في نصر أحمدٍ
ومرضاة رب بالعباد عليمِ
لقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إِن كنت أحسنت القتال فقد أحسنه سهل بن حُنَيف وابن الصِّمَّة»
- وذكر آخر فنسيه مُعلَّى -.
فقال جبريل عليه السلام:
يا محمد هذا - وأبيك - المواساة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«يا جبريل إنَّه منِّي»
.
فقال جبريل عليه السلام:
وأنا منكما.
قال الهيثمي:
وفيه مُعَلَّى بن
عبد الرحمن الواسطي وهو ضعيف جدّاً.
وقال ابن عدي:
أرجو أنه لا بأس به. انتهى.
وعند الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
دخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على فاطمة رضي الله عنها يوم أُحد فقال: خذي هذا السيف غير ذميم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«لئن كنت أحسنت القتال لقد أحسنه سهل بن حُنَيْف وأبو دُجانة سِماك بن حَرَشَة»
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. انتهى.
قتله عمرو بن عبد ود
وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن يزيدَ بن رومان عن عروة وعبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنهما قالا:
لما كان يوم الخندق خرج عمرو بن عبد وعدّ مُعْلَماً ليُرى مشهدُه،
فلما وقف هو وخيله قال له علي:
يا عمرو، إنَّك قد كنت تعاهد الله لقريش ألا يدعوك رجل إلى خَلَّتين إلا اخترت إحداهما.
قال:
أجَل. قال فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإِسلام. قال لا حاجة لي في ذلك،
قال:
فإني أدعوك إلى المبارزة.
قال:
لم يا ابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك.
قال علي رضي الله عنه:
ولكني - والله أ- أحب أن أقتلك. فحمي عمرو عند ذلك، وأقبل إلى علي رضي الله عنه فتنازلا، فتجاولا، فقتله علي رضي الله عنه. كذا في الكنز.
أشعار علي عند قتل عمرو بن عبد ود
وذكره في البداية من طريق البيهقي عن ابن إسحاق قال:
خرج عمرو بن عبد وعدّ وهو مقنَّع بالحديد، فنادى من يبارز؟ فقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
فقال:
أنا لها يا نبي الله،
فقال:
«إنه عمرو، إجلس»
.
ثم نادى عمرو:
ألا رجل يبرز؟ فجعل يؤنّبهم،
ويقول:
أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها؟ أفلا تُبرزون إِليّ رجلاً؟
فقام علي رضي الله عنه فقال:
أنا يا رسول الله،
فقال:
«إجلس»
. ثم نادى الثالثة.
فقال:
فذكر شعره.
قال:
فقام علي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله أنا.
فقال:
«إنه عمرو»
.
فقال:
«وإن كان عَمْراً.
فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى إليه حتى أتى وهو يقول:
لا تعجلنَّ فقد أتاكْ
مجيبُ صوتك غير عاجزْ
في نية وبصيرة
والصدق مَنْجَى كلِّ فائزْ
إني لأرجو أن أقيم
عليك نائحة الجنائزْ
من ضربة نَجْلاء
يبقى ذكرها عند الهزاهزْ
فقال له عمرو:
من أنت؟
قال:
أنا علي،
قال:
ابن عبد مناف؟
قال:
أنا علي بن أبي طالب،
فقال:
يا ابن أخي مِنْ أعمامك من هو أسنّ منك؛ فإني أكره أن أُهَريق دمك،
فقال له علي رضي الله عنه:
لكني - والله - لا أكره أن أهَريق دمك. فغضب فنزل وسلَّ سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي رضي الله عنه مُغضَباً، واستقبله علي بدَرَقَته؛ فضربه عمرو في دَرَقَته، وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجّه. وضربه علي رضي الله عنه
على حبل عاتقه فسقط، وثار العَجاج؛ وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير، فعرفنا أن علياً رضي الله عنه قد قتله؛
فثَمَّ يقول علي رضي الله عنه:
أعليَّ تقتحم الفوارسُ هكذا
عني وعنهم أخِّروا أصحابي
اليوم يمنعني الفرارَ حفيظتي
ومُصَمِّمٌ في الرأس ليس بنابي
إلى أن قال:
عبد الحجارة من سفاهة رأيه
وعبدتُ ربَّ محمدٍ بصوابي
فصدرت حين تركته متجدلاً
كالجِذْع بين دكادكٍ وروابي
وعففت عن أثوابه ولو أنني
كنت المَقَطَّر بزّني أثوابي
لا تحسبُنَّ الله خاذلَ دينه
ونبيِّه يا معشرَ الأحزابِ
قال:
ثم أقبل علي رضي الله عنه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلّل،
فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
هلا إستلبته درعه؟ فإنه ليس للعرب درع خير منها،
فقال:
ضربته فأقتاني بسوأته، فاستحييت ابن عمي أن أسلبه. انتهى.
قتله مرحب اليهودي وبطولته يوم خيبر