الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج الطبراني وأبو يعلى عن أبي البَخْتَري ومَيْسَرة؛ أن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه يوم صِفِّين كان يقاتل فلا يقتل،
فيجيء إلى علي رضي الله عنه فيقول:
يا أمير المؤمنين، يوم كذا وكذا هذا؟
فيقول:
أذهب عنك.
قال:
ذلك ثلاث مرات، ثم أُتيَ بلبن فشربه،
ثم قال:
إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ هذا آخر شَرْبة أشربها من الدنيا، ثم قام فقاتل حتى قُتل.
قال الهيثمي:
رواه الطبراني، وأبو يَعْلى بأسانيد؛ وفي بعضها عطاء بن السائب وقد تَغَيَّر، وبقية رجاله ثقات، وبقية الأسانيد ضعيفة. انتهى.
وعند الطبراني عن أبي سنان الدؤلي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
رأيت عمَّار بن ياسر رضي الله عنه دعا غلاماً له بشراب، فأتاه بقَدَح من لبن فشربه،
ثم قال:
صدق الله ورسوله، اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه - فذكر الحديث.
قال الهيثمي:
وإسناده حسن.
وعند الطبراني عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال:
سمعت عمار بن ياسر رضي الله عنه بصِفِّين في اليوم الذي مات فيه وهو ينادي: إني لقيت الجبار، وتزوجت الحور العين، اليوم نلقى الأحبة محمداً وحزبه، عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ آخر زادِك من الدنيا ضَياح من لبن.
قال الهيثمي:
رواه
الطبراني في الأوسط، والإِمام أحمد باختصار؛ ورجالهما رجال الصحيح. ورواه البزَّار بنحوه بإسناد ضعيف.
وفي رواية عند الإِمام أحمد:
أنه لما أُتِيَ باللبن ضحك. انتهى.
[إستشهاد البراء بن مالك يوم العقبة بفارس]
وأخرج البغوي - بإسناد صحيح -
عن أنس رضي الله عنه:
دلت على البراء بن مالك وهو يتغنّى،
فقلت:
قد أبدلك الله ما هو خير منه.
فقال:
أترهب أن أموت على فراشي؟ لا والله ما كان ليحرمني ذلك، وقد قتلت مائة منفرداً سوى من شاركت فيه. كذا في الإِصابة وأخرجه الطبراني بمعناه.
قال الهيثمي:
ورجاله رجال الصحيح - اهـ. وأخرحه الحاكم أيضاً - بمعناه،
وقال:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرِّجاه. وأخرجه أبو نعيم في الحلية - نحوه. وأخرج الحاكم أيضاً عن أنس رضي الله عنه،
قال:
لمّا كان يوم العقبة بفارس - وقد زَوَى الناس - قام البراء رضي الله عنه فركب فرسه وهي تُزْجى،
ثم قال لأصحابه:
بئس ما عوَّدتم أقرانكم عليكم فحمل على العدوّ، ففتح الله على المسلمين، واستُشهد البراء رضي الله عنه يومئذٍ.
ما ظنَّ عمر بعثمان بن مظعون حين مات ولم يقتل
أخرج ابن سعد،
وأبو عُبَيد في الغريب عن عبيد بن عبد الله بن عتبة رضي الله عنه أنَّه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
لمَّا توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه وفاة لم يُقتل، هبط من نفسي هبطةً ضخمة،
فقلت:
أنظروا إلى هذا الذي كان أشدّ تخلياً من الدنيا، ثم مات ولم يقتل؛
فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:
وَيْك إنَّ خيارنا يموتون ثم توفي أبو بكر رضي الله عنه فقلت: ويك، إن خيارنا يموتون فرجع عثمان رضي الله عنه في نفسي إلى المنزلة التي كان بها قبل ذلك. كذا في المنتخب.
شجاعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم شجاعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
أخرج البزّار عن علي رضي الله عنه أنه قال:
أيها الناس أخبروني من أشجع الناس؟
قالوا:
أنت يا أمير المؤمنين.
قال:
أمَا إنِّي ما بارزت أحداً إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس.
قالوا:
لا نعلم، فمن؟
قال:
أبو بكر. إنَّه لا كان يوم بدر جعلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشاً.
فقلنا:
من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟ فوالله ادنا منه أحد إلا أبو
بكر شاهراً بالسيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه؛ فهذا أشجع الناس - فذكر الحديث كذا في المجمع.
شجاعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أخرج ابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
ما علمت أحداً هاجر إلا مختفياً إلا عمرَ بن الخطاب فإنه لما همّ بالهجرة تقلّد سيفه، وتنكّب قوسه، وانتضى في يده أسهُماً، وأتى الكعبة - وأشراف قريش بفِنائها - فطاف سبعاً، ثم صلَّى ركعتين عند المَقام،
ثم أتى حِلَقهم واحدة واحدة فقال:
شاهت الوجوه. من أراد أن تثكله أمه، ويُؤتَم ولده، وتَرْمُل زوجته؛ فليقني وراء هذا الوادي. فما تبعه منهم أحد. كذا في منتخب كنز العمال.
شجاعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه شعر علي بعد وقعة أُحد