الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج الطبراني عن ذي الجَوْشَن الضبابي قال:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها
«القَرْحاء»
،
فقلت:
يا محمد، قد جئتك بابن القرحاء لتتخذه،
قال:
«لا حاجة لي فيه وإن أردتَ أقيضك بها المختار من دروع بدر فعلتُ»
.
فقلت:
ما كنت لأقيضه اليوم بغُرة،
قال:
«لا حاجة لي فيه»
ثم قال:
«يا ذا الجوشن، ألا تسلم فتكون من أول أهل هذا الأمر؟»
فقالت: لا،
قال:
«لم؟»
قال: قلتُ رأيتُ قومك قد وَلِعوا بك.
قال:
«فكيف بلغك عن مصارعهم ببدر؟»
قلت: قد بلغني،
قال:
«فإنا نُهدي لك»
،
قلت:
إِن تغلب على الكعبة وتقطنها،
قال:
«لعلك إن عشت ترى ذلك،
ثم قال:
«يا بلال، خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة»
،
فلما أدبرت قال:
«أما إِنَّه من خير فرسان بني عامر»
.
قال:
فوالله إنِّي بأهلي بالغور إذ أقبل راكب،
فقلت:
ما فعل الناس؟
قال:
والله قد غلب محمد على الكعبة وقطنها،
فقلت:
هَبِلَتْني أمي ولو أسلمت يومئذٍ ثم أسأله الحير لأقطعنيها.
وفي رواية:
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
«ما يمنعك من ذلك؟»
قال: رأيت قومك قد كذَّبوك وأخرجوك وقاتلوك فانظر ماذا تصنع؟ فإن ظهرتَ عليهم آمنت بك واتبعتك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك.
قال الهيثمي:
رواه عبد الله بن أحمد وأبوه - ولم يسق المتن - والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح، وروى أبو داود بعضه. انتهى.
دعوته صلى الله عليه وسلم لبشير بن الخَصَاصِيَة رضي الله عنه
أخرج ابن عساكر عن بشير بن الخَصاصِيَة قال:
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام،
ثم قال لي:
«ما اسمك؟»
قلت: نذير،
قال:
«بل أنت بشير»
فأنزلني بالصُّفَّة، فكان إذا أتته هديّة أشركنا فيها وإذا أتته صدقة صرفها إلينا،
فخرج ذات ليلة فتبعته فأتى البقيع فقال:
«السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنَّا بكم لاحقون، وإنَّا لله وإِنَّا إِليه راجعون. لقد أصبتم خيراً بجيلاً، وسبقتم
شرّاً طويلاً» .
ثم التفت إليَّ فقال:
«من هذا؟»
فقلت: بشير،
فقال:
«أما ترضَى أن أخذ الله سمعَك وقلبَك وبصرك إِلى الإِسلام من بين ربيعة الفَرَس الذين يقولون: أن لولاهم لائتفكت الأرض بأهلها»
،
قلت:
بلى، يا رسول الله،
قال:
«ما جاء بك؟»
قلت: خفتُ أن تُنكب أو تصيبك هامةٌ من هوامِّ الأرض.
وعنده أيضاً والطبراني والبيهقي:
«يا بشير، ألا تحمد الله الذي أخذ بناصيتك إلى الإِسلام من بين ربيعة؛ قوم يرَون أن لولاهم لائتفكتِ الأرضُ بمن عليها»
. كذا في المنتخب.
[دعوته صلى الله عليه وسلم لرجل لم يسم]
أخرج أبو يَعْلى عن حرب بن سُريج قال:
حدثني رجل من بلْعَدَوِيَّة،
قال:
حدثني جدِّي قال: انطلقت إلى المدينة فنزلت عند الوادي، فإذا رجلان بينهما عنز واحدة وإِذا المشتري يقول للبائع؛ أحسن مبايعتي،
قال:
فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي قد أضلَّ الناس أهو هو؟
قال:
فنظرت فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا من ثُعْرة نحره إلى سُرّته مثل الخيط الأسود شعر أسود،
وإِذ هو بين طِمْرين قال:
فدنا منا فقال: السلام عليكم، فرددنا عليه،
فلم ألبث أن دعا المشتري فقال:
يا رسول الله،
قل له:
يحسن مبايعتي،
فمدَّ يده وقال:
«أموالكم تملكون، إنِّي أرجو أن ألقى الله عزّ وجلّ يوم القيامة لا يطلبني أحد منكم بشيء ظلمته في مال ولا في دم ولا عرض إلا بحقه. رحم الله أمرأ سهل البيع، سهل الشراء، سهل الأخذ، سهل العطاء، سهل القضاء، سهل التقاضي»
، ثم مضى.
فقلت:
والله لأقضينَّ هذا فإنه حسن القول،
فتبعته فقلت:
يا محمد،
فالتفت إليَّ بجميعه فقال:
«ما تشاء؟»
فقلت: أنت الذي أضللتَ الناس وأهلكتَهم وصدَدتهم عمَّا كان يعبد آباؤهم؟
قال:
«ذاك الله»
.
قال:
ما تدعو إليه؟
قال:
«أدو عباد الله إلى الله»
قال: قلت: ما تقول؟
قال:
«أشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي محمد رسول الله، وتؤمن بما أنزله عليَّ، وتفكر باللات والعُزَّى، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة»
.
قال:
قلت: وما الزكاة؟
قال:
«يردّ غنينا على فقيرنا»
؛
قال:
قلت: نِعمَ الشيء تدعو إليه.
قال:
فلقد كان وما في الأرض أحد يتنفس أبغض إليّ منه، فما برح حتى كان أحب إليّ من ولدي ووالديَّ ومن الناس أجمعين.
قال:
فقلت: قد عرفتُ؛ قال
«قد عرفتَ؟»
قلت نعم؛
قال:
«تشهد أن لا إِله إِلا الله وأنِّي محمد رسول الله، وتؤمن بما أُنزل عليّ»
،
قال:
قلت: نعم، يا رسول الله، إنِّي أرد ماءً عليه كثير من الناس فأدعوهم إلى ما دعوتني إليه، فإنِّي أرجو أن يتَّبعوك،
قال:
نعم، فادعهم» ؛ فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه.
قال الهيثمي وفيه:
راوٍ لم يسمَّ، وبقية رجاله وُثِّقوا. انتهى.