صفحة 595باب الجهاد تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وترغيبه على الجهاد وإنفاق الأموال خروج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر واستشارته الصحابة وأقوالهم رضي الله عنهم أخرج بن أبي حاتم، وابن مردويه - واللفظ له - عن أبي عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ونحن بالمدينة -:📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج الحاكم عن عمر بن عبد الرحمن - من ولد زيد بن الخطاب -

عن أبيه رضي الله عنه قال:

كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة، وقد انكشف المسلمون حتى ظهرت خيفة على الرجال،

فجعل زيد بن الخطاب يقول:

أما الرحال فلا رحال، وأما الرجال فلا رجال؛

ثم جعل يصيح بأعلى صوته:

اللهمَّ إني أعتذر إليك من فرار أصحابي، وأبرأ إليك مما جاء به مُسَيلِمة ومُحَكَّم

بن الطُّفَيل، وجعل يشدّ بالراية يتقدم بها في نحر العدوّ، ثم ضارب بسيفه حتى قتل رحمة الله عليه، ووقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه،

فقال المسلمون:

يا سالم إنا نخاف أن نُؤتى من قِبَلك فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قِبَلي وقُتل زيد بن الخطاب سنة إثنتي عشر من الهجرة. وأخرجه ابن سعد عن عبد الرحمن رضي الله عنه - مثله.

حفر ثابت وسالم حفرة للثبات في المعركة واستشهادهما

وأخرج الطبراني عن إبنة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه - فذكرت الحديث،

وفيه:

فلما استنفر أبو بكر رضي الله عنه المسلمين إِلى قتال أهل الردة: اليمامة ومسيلمة الكذاب، سار ثابت بن قيس رضي الله عنه فيمن سار، فلما لَقُوا مسيلمة وبني حنيفة هزموا المسلمين - ثلاث مرّات. فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة - رضي الله عنهم -: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيه، فقاتلا حتى قتلا.

قال الهيثمي:

وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح. والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية فإنها قالت؛ سمعت أبي. انتهى. وأخرجه ابن عبد البرّ في الإستيعاب - نحوه. وأخرجه البغوي أيضاً بهذا الإِسناد، كما في الإِصابة.

وأخرج ابن سعد عن محمد بن ثابت بن قيس بن شمّاس رضي الله عنه قال:

لمَّ انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما: ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفر لنفسه حفرة وقام فيها، ومعه راية

المهاجرين يومئذٍ، فقاتل حتى قتل - رحمه الله - يوم اليمامة شهيداً سنة إثنتي عشرة؛ وذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.

نداء عبّاد بن بشر للأنصار في المعركة وقت الشهادة

وأخرج أيضاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

سمعت عبَّاد بن بِشر رضي الله عنه يقول: يا أبا سعيد، رأيت الليلة كأن السماء قد فُرِجَت لي، ثم أطْبقت عليّ؛ فهي - إن شاء الله - الشهادة.

قال:

قلت: خيراً - والله - رأيت.

قال:

فأَنْظُر إليه يوم اليمامة وإِنه ليصيح بالأنصار: أحطِموا جفون السيوف، وتميَّزوا من الناس،

وجعل يقول:

أخْلِصونا، أخلصونا، فأخلصوا أربع مائةِ رجل من الأنصار ما يخالطهم أحد، يقدمهم عبَّاد بن بشر، وأبو دُجانة، والبراء بن مالك رضي الله عنهم حتى انتهوا إِلى باب الحديقة، فقاتلوا أشدَّ القتال؛ وقُتل عباد بن بشر رحمه الله، فرأيت بوجهه ضرباً كثيراً ما عرفه إِلا بعلامة كانت في جسده.

نداء أبي عقيل للأنصار في المعركة وقت الشهادة

وأخرج أيضاً عن جعفر بن عبد الله بن أسلم الهمْداني رضي الله عنه قال:

لما كان يوم اليمامة كان أول الناس جرح أبو عقيل الأُنَيْفي رضي الله عنه؛ رُمِيَ بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده، فشَطَبَ في غير مقتل، فأُخرج السهمُ - ووهن له شقه الأيسر - لِمَا كان فيه، وهذا أول النهار، وجُرّ إِلى الرَّحْل - فلما حمي القتال وانهزم المسلمون وجازوا رحالهم - وأبو عقيل واهن من جرحه - سمع مَعْنَ بن

عدي رضي الله عنه يصيح بالأنصار:

الله الله والكرّةَ على عدوّكم، وأعنق مَعْن يَقْدَم القوم،

وذلك حني صاحت الأنصار:

أَخلصونا، أخلصونا، فأخلَصوا رجلاً رجلاً يُمَيَّزون.

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

فنهض أبو عَقيل يريد قومه،

فقلت:

ما تريد يا أبا عَقِيل، ما فيك قتال؟

قال:

قد نوَّه المنادي باسمي.

قال ابن عمر:

فقلت؛

إنما يقول:

يا للأَنصار،

لا يعني الجَرْحى قال أبو عَقِيل:

أنا رجل من الأنصار،

وأنا أجيبه ولو حَبْواً قال ابن عمر:

فتحزمَّ أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى مجرداً،

ثم جعل ينادي:

يا للأنصار، كرّة كيوم حُنَين، فاجتمعوا - رحمهم الله - جميعاً يقدمُون المسلمين دُرْبة دون عدوْهم حتى أقحموا عدوَّهم الحديفة، فاختلطوا واختلفت السيوف بيننا وبينهم.

قال ابن عمر:

فنظرت إلى أبي عقيل وقد قطعت يده المجروحة من المنكب، فوقعت الأرض وبه من الجراح أربعة عشر جرحاً كلها قد خَلَصت إلى مقتل، وقُتل عدوّ الله مسيلمة. قال ابن عمر فوقعتُ على أبي عقيل وهو صريع بآخر رمق،

فقلت:

أبا عقيل،

فقال:

لبيك - بلسان ملتاث - لِمَن الدَّبْرة؟

قال:

قلت: أبشر،

ورفعت صوتي:

قد قُتل عدوّ الله، فرفع أصبعه إلى السماء يحمد الله، ومات - يرحمه الله -.

قال ابن عمر:

فأخبرت عمر بعد أن قدمت خبره كلَّه.

فقال:

رحمه الله، ما زال يسأل الشهادة ويطلبها، وإِنْ كان ما علمت من خيار أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وقديمَ إِسلام.

إستشهاد ثابت بن قيس

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...