صفحة 592باب الجهاد تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وترغيبه على الجهاد وإنفاق الأموال خروج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر واستشارته الصحابة وأقوالهم رضي الله عنهم أخرج بن أبي حاتم، وابن مردويه - واللفظ له - عن أبي عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ونحن بالمدينة -:📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث حراماً - أخاً لأم سُلَيم - في سبعين راكباً، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خَيَّرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بين ثلاث خصال،

فقال:

يكون لك أهل السهل ولي أهل المَدَر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف. فطُعن عامر في بيت أم فلان،

فقال:

غُدّة كغُدّة البَكْر في بيت إمرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي؛ فمات على ظهر فرسه. فإنطلق حَرام - أخو أم سُلَيم - وهو رجل أعرج ورجل من بني فلان،

وقال:

كونا قريباً حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم قريباً، وإِن قتلوني أتيتم أصحابكم.

فقال:

أتُؤمنونني حتى أبلِّغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يحدِّثهم، وأومأوا إلى رجل، فأتاه نخلفه فطعنه. -

قال همَّام:

أحسبه حتى أنفذه بالرمح -

فقال:

الله أكبر فزت وربِّ الكعبة فلُحِقَ الرجل، فقتلوا كلهم غير الأعرج، - وكان في رأس جبل -، فأنزل الله تعالى علينا،

ثم كان من المنسوخ:

«إنا لقد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا»

. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين صباحاً على رِعْل، وذَكْوان، وبني لحيان،

وعُصَيَّة الذين عصوا الله وسوله صلى الله عليه وسلم وعند البخاري أيضاً عن أنس رضي الله عنه قال:

لما طعن حَرَام بن مِلْحان

- وكان خاله - يوم

«بئر معونة»

قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه؛

ثم قال:

فُزْت وربِّ الكعبة. وعند الواقدي أن الذي قتله جبّار بن سَلْمى الكِلابي.

قال:

ولما طعنه بالرمح قال: فُزْتُ وربِّ الكعبة ثم سأل جبار بعد ذلك ما معنى قوله:

«فزت»

.

قالوا:

يعني بالجنة.

فقال:

صدق والله ثم أسلم جبَّار بعد ذلك لذلك. كذا في البداية.

[يوم مؤتة بكاء ابن رواحة عند الخروج وأبياته في سؤال الشهادة]

أخرج ابن إسحاق عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان،

واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال:

«إِن أُصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أُصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس»

، فتجهَّز الناس ثم تهيأوا للخروج؛ وهم ثلاثة آلاف. فلمّا حضر خروجهم ودَّع الناسُ أمراءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلَّموا عليهم، فلمّا وُدِّع عبد الله بن رواحة مع من وُدِّع بكى،

فقالوا:

ما يُبكيك يا ابن رواحة؟

فقال:

- والله - ما بي حبُّ الدنيا ولا صَبَابة بكم،

ولكنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار:

{وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً}

فلست أدري كيف لي بالصَّدَر بعد الورود؟

فقال المسلمون:

صحبكم الله، ودفع عنكم وردَّكم إلينا صالحين.

فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

لكنني أَسأل الرحمن مغفرة

وضَرْبةً ذات فَرْغٍ تقذف الزَّبدا

أو طعنةً بيدَيْ حرّان مُجْهِزة

بحربة تُنْفِذ الأحشاء والكبدا

حتى يقال إذا مرُّوا على جَدَثي

أرشَدَه الله من غازٍ وقد رَشَدا

ثم إنَّ القوم تهيأوا للخروج، فأتى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فودّعه،

ثم قال:

فثبّت الله ما أتاك حَسَن

تَثْبيتَ موسى ونصراً كالذي نُصرا

إنّي تفرستُ فيك الخير نافلةً

الله يعلم أني ثابت البصر

أنت الرسول فمن يُحرم نوافلَه

والوجهَ منه فقد أزرى به القدر

ثم خرج القوم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يشيّعهم حتى إذا ودَّعهم وانصرف.

قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

خَلَف السَّلامُ على امرىء ودْعتُهُ

في النَّخل خيرَ مُشَيِّع وخليل

[تشجيع ابن رواحة الناس على الشهادة]

ثم مضَوا حتى نزلوا

«معاناً»

من أرض الشام، فبلغ الناس أن هِرَقْل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليه من لَخْم وجُذام والقَيْن وبَهْراء وَبَليّ مائة ألف منهم، عليهم رجل من بَليّ، ثم أحد إراشة يقال له مالك بن زافلة. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على

«مَعان»

ليلتين ينظرون في أمرهم؛

وقالوا:

نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمُدَّنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له.

فشجع الناسَ عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وقال:

يا قوم، - والله -

إنَّ التي تكرهون لَلَّتي خرجتم تطلبون:

الشهادة.

وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به؛

فانطلِقوا فإنَّما هي إِحدى الحُسْنَيَين:

إما ظهور وإما شهادة.

فقال الناس:

قد - والله - صدق ابن رواحة.

فمضى الناس حتى إِذا كانوا بتُخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها

«مَشارف»

، ثم دنا العدوّ،

وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها:

«مُؤتةَ»

، فلتقى الناس عندها. فتعبَّى لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلاً من بني عُذْرة يقال له قُطْبَة بن قَتادة رضي الله عنه، وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصار يقال له عَباية بن مالك رضي الله عنه، ثم التقى الناس فاقتتلوا، فقاتل زيد بن حارثة رضي الله عنه براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم، ثم أخذها جعفر رضي الله عنه فقاتل القوم حتى قُتل، فكان جعفر أول المسلمين عَقَر في الإِسلام. كذا في البداية.

وأخرجه الطبراني عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما - مثله،

وفيه:

ثم أخذها جعفر رضي الله عنه فقاتل به حتى إِذا ألحَمه القتال إقتحم عن فرس له

«شقراء»

فعقرها، فقاتل القوم حتى قتل، وكان جعفر أول رجل من المسلمين عَقَر في الإِسلام.

قال الهيثمي:

رواه الطبراني، ورجاله ثقات إِلى عروة. انتهى. وأخرجه أبو نعيم في الحِلية عن عروة رضي الله عنه - مختصراً.

أبيات ابن رواحة في مسيره في الشوق إلى الشهادة

وأخرج ابن إسحاق عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:

كنت يتيماً لعبد الله بن رواحة رضي الله عنه في حِجْره، فخرج بي في سفره ذلك مُرْدِفي على حقيبة رَحْله،

فوالله إنه ليسير ليلتئذٍ وهو يُنْشِد أبياته:

إذا أدنيتِني وحملت رَحْلي

مسيرة أربع بعد الحِساء

فشأنك أنعمٌ وخلاك ذمٌ

ولا أرجعْ إِلى أهلي ورائي

وجاء المسلمون وغادروني

بأرض الشام مستنهى الثواء

وردَّك كل ذي نَسَب قريب

إلى الرحمن منقطعَ الإِخاء

هنالك لا أُبالي طلع بَعْل

ولا نخل أسافلها رِواء

قال:

فلما سمعتُهن منه بكيت،

فخفقني بالدِّرة وقال:

ما عليك يا لُكع أن يرزقني الله الشهادة؟ وترجع بين شعبتي الرَّحْل. كذا في البداية وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية، والطبراني من طريق ابن إسحاق عن زيد كما في المجمع.

أبيات ابن رواحة عند القتال

وأخرج ابن إسحاق عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال:

حدثني أبي

الذي أرضعني - وكان أحد بني مرة بن عوف -

قال:

فلما قتل جعفر رضي الله عنه أخذ عبد الله بن رواحة رضي الله عنه الراية، ثم تقدَّم بها وهو على فرسه،

فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردّد ويقول:

أقسمت يا نفسُ لتنزِلنَّهْ

لتنزِلِنَّ أو لتُكْرِهِنَّهْ

إن أجلبَ الناس وشدُّوا الرَّنَّة

ما لي أراك تكرهين الجنَّة؟

قد طال ما قد كنتِ مطمئنة

هل أنت إلا نُطفة في شَنَّة

وقال أيضاً:

يا نفسُ إن لا تُقتلي تموتي

هذا حِمامُ الموت قد صُلِيتِ

وما تمنيتِ فقد أعطيتِ

إن تفعلي فعلهما هُدِيتِ

يريد صاحبيه زيداً وجعفراً رضي الله عنهما، ثم نزل. فلما نزل أتاه ابن عمّ له بعَرْق من لحم،

فقال:

شُدّ بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت.k فأخذه من يده فانتهس منه نَهْسة، ثم سمع الحَطْمة في ناحية الناس.

فقال:

وأنت في الدنيا؟ ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه، ثم تقدم فقاتل حتى قتل. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية؛

والطبراني:

ورجاله ثقات. كما قال الهيثمي.

عقر جعفر فرسه وما قال من الأشعار عند القتل

وأخرج ابن إسحاق عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال:

حدثني أبي الذي أرضعني - وكان أحد بني مرة بن عوف - وكان في تلك الغزوة

«غزوة مؤتة»

قال: والله لكأنِّي أنظر إلى جعفر رضي الله عنه حين اقتحم عن فرس له

«شقراء»

ثم عقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل؛

وهو يقول:

يا حبَّذا الجنّة واقترابُها

طيبةٌ وباردٌ شرابُها

والرومُ رومٌ قد دنا عذابها

كافرةٌ بعيدةٌ أنسابها

عليَّ إِذ لاقيتها ضِرابُها

يوم القيامة تشجيع زيد بن الخطاب وأصحابه على الثبات واستشهاده رضي الله عنه

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...