الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج أبو داود،
والنِّسائي عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال:
كان الناس إذا نزلوا تفرّقوا في الشِّعاب والأودية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إن تفرقكم في الشِّعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان»
؛ فلم ينزلوا بعد ذلك منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعض. كذا في الترغيب. وأخرجه البيهقي
نحوه،
وزاد:
حتى يقال: لو بُسط عليهم ثوب لعمّهم. وهكذا أخرجه ابن عساكر، كما في الكنز،
ولفظه:
حتى لو بسط عليهم ثوب لوسعهم.
وأخرجه البيهقي أيضاً عن سهل بن معاذ الجهني عن أبي رضي الله عنه قال:
غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة كذا وكذا، فضيّق الناس المنازل وقطعوا الطريق.
فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي في الناس:
«إن من ضيّق منزلاً أو قطع طريقاً فلا جهاد له»
. وأخرجه أيضاً أبو داود بمثله؛ كما في المشكاة
(ص ٣٣٢)
.
الحراسة في سبيل الله حراسة أنس بن أبي مرثد
أخرج أبو داود عن سهل بن الحنظليَّة رضي الله عنه أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنَين، فأطنبوا السير حتى كانت عشيّة؛ فحضرتُ صلاة
(الظهر مع)
رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إِني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت
(على)
جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظُعنِهم ونَعَمهم وشاءَهم إجتمعوا إلى حنين.
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
«تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله»
،
(ثم)
قال:
«من يحرسنا الليلة؟»
قال أنس بن
(أبي)
: مرثد الغنوي رضي الله عنه: أنا يا رسول الله؟
قال:
«فراكب»
، فركب فرساً له، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «إستقبل هذا
الشِّعْب حتى تكون في أعلاه، ولا نُغْرر من قِبَلك الليلة» . فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين،
ثم قال:
«هل أحسستم فارسكم؟»
قالوا: يا رسول الله ما أحسسناه. فثُوِّب بالصلاة؛ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو يصلي - يلتفت إلى الشِّعب، حتى إذا قضى (رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته وسلَّم.
فقال:
«أبشروا فقد جاءكم فارسكم»
. فجعلنا ننظر إِلى خلال الشجر في الشِّعب،
فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلّم وقال:
إني إنطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشِّعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبحت إطَّلعت الشِّعبين كليهما، فنظرت فلم أرَ أحداً. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
«هل نزلت الليلة؟»
قال: لا، إلا مصلياً أو قاضياً حاجة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
«قد أوجبتَ، فلا عليك أن لا تعمل بعدها»
. وأخرجه البيهقي أيضاً بمثله. وأخرجه أبو نعيم عن سهل بن الحنظلية - نحوه؛ كما في المنتخب.
حراسة رجل في هذا الباب