الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج أبو داود، وابن حِبَّان في صحيحه، والحاكم باختصار، - وصححه -
عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنه رجلاً قال: يا رسول الله؛ رجل يريد الجهاد وهو يريد عرضاً من الدنيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«لا أجر له»
. فأعظمَ ذلك الناس، فقالوا للرجل عُدْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم لعلَّك لم تُفهمه.
فقال الرجل:
يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرض الدنيا.
فقال:
«ولا أجر له»
. فأعظمَ ذلك الناس،
وقالوا عُدْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الثالثة:
رجل يريد الجهاد وهو يبتغي عرضاً في الدنيا.
فقال:
«لا أجر له»
كذا في الترغيب.
وعند أبي داود،
والنِّسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:
جاء إجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر ولذِكْر، ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا شيء له»
. فأعادها ثلاث مرات،
يقول رسول الله:
«لا شيء له»
؛
ثم قال:
«إنَّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغي به وجهُه»
. كذا في الترغيب.
قصة قزمان
وأُرج ابن إسحاق عن عاصم بن عرم بن قتادة رضي الله عنه قال:
كان فينا رجل أَتِيّ لا يُدرى من هو يقال له
«قُزْمان»
،
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر:
«إنه لمن أهل النار»
.
قال:
فلما كان يوم أُحد قاتل قتالاً شديداً، فقتل هو وحده ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة،
فاحتُمل إلى دار بني ظَفَر قال:
فجعل رجال من المسلمين يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قُزْمان فأبشر.
قال:
بماذا أبشر؟ فوالله إنْ قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت.
قال:
فلما اشتدّت عليه جراحته أخذ سهماً من كِنانته فقتل به نفسه. كذا في البداية.
قصة الأصيرم
وأخرج ابن إسحاق عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه كان يقول:
حدِّثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو؟
فيقول:
أُصَيْرم بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وَقْش.
قال الحصين:
فقلت لمحمود بن أسد: كيف كان شأن الأصيرم؟
قال:
كان يأبى الإِسلام على قومه. فلما كان يوم أُحد بَدَا له فأسلم، ثم أخذ سيفه فغدا حتى دخل في عُرْض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة.
قال:
فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به،
فقالوا:
والله إنَّ هذا للأُصَيْرم ما جاء به؟ لقد تركناه؛ وإنه لمنكر لهذا الحديث.
فسألوه فقالوا:
ما جاء بك يا عمرو؟ أَحَدَب على قومك أم رغبة في الإِسلام؟
فقال:
بل رغبة في الإِسلام، آمنت بالله وبرسوله، وأسلمت؛ ثم أخذت سيفي وغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني. فلم يلبث أن مات في أيديهم.
فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«إنَّه من أهل الجنة»
. كذا في البداية.
قال في الإِصابة:
هذا إسناد حسن، رواه جماعة من طريق ابن إسحاق. انتهى. وأخرجه أيضاً أبو نعيم في
«المعرفة»
بمثله، كما في الكنز؛ والإِمام أحمد بمثله، كما في المجمع؛
وقال:
ورجاله ثقات.
وأخرجه أبو داود، والحاكم من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله
عنه:
أن عمرو بن أُقيش كان له رِبا في الجاهلية فكره أن يسلم، حتى يأخذه؛
فجاء يوم أُحد فقال:
أين بنو عمي؟
قالوا:
بأُحُد.
قال:
بأُحُد؛ فلبس لأمته، وركب فرسه؛ ثم توجه قِبَلهم.
فلما رآه المسلمون قالوا:
إليك عنّا يا عمرو،
قال:
إني قد آمنت، فقاتل قتالاً حتى جرح فحمل إلى أهله جريحاً.
فجاءه سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال لأخيه سلَمة:
حمية لقومه أو غضباً لله ورسوله؟
قال:
بل غضباً لله ورسوله. فمات فدخل الجنة؛ وما صلى لله صلاة.
قال في الإِصابة:
هذا إسناد حسن. وأخرجه البيهقي بهذا السياق - بنحوه.
قصة رجل من الأعراب