الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج أحمد عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أو قال:
شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وأتاه رجل فقال: أنت رسول الله؟ - أو قال أنت محمد -؟
فقال:
«نعم»
،
قال:
ما تدعو؟
قال:
«أدعو الله عزّ وجلّ وحده، مَنْ إذا كان لك ضُرٌّ فدعوته كشفه عنك، ومن إذا أصابك عام فدعوته أنبتَ لك، ومن إذا كنت في أرض قفر فأضللتَ فدعوته ردَّ عليك»
.
فأسلم الرجل ثم قال:
أوصني يا رسول الله،
فقال:
«ولا تسبنَّ شيئاً»
أو قال:
«أحداً»
، شكَّ الحكم -
قال:
فما سببتُ بعيراً ولا شاة منذ أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
الهيثمي:
وفيه الحكم بن فُضَيل وثَّقه أبو داود وغيره وضعَّفه أبو زُرعة وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.
دعوته صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن حَيْدة رضي الله عنه
أخرج ابن عبد البَرّ في الإستيعاب - وصحّه -
عن معاوية بن حَيْدة القُشَيري قال:
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عدد الأنامل - وطبَّق بين كفَّيه إحداهما على الأخرى - أن لا آتيك ولا آتي دينك فقد أتيتك أمرأً لا أعقل شيئاً إلا ما علمني الله، وإنِّي أسألك بوجه الله العظيم بِم بعثك ربُّنا إلينا؟
قال:
«بدين الإِسلام»
،
قال:
وما دين الإِسلام؟
قال:
«أن تقول: أسلمت وجهي لله وتخلَّيت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وكلُّ مسلم على كلِّ مسلم محرّم، أخوان نصيران، لا يقبل الله ممَّن أشرك بعد ما أسلم عملاً حتى يفارق المشركين. ما لي أمسك بحُجَزِكم عن النَّار؟ ألا وإِنَّ ربي داعيّ وإِنَّه سائلي هل بلَّغت عبادي؟
فأقول:
ربِّ قد بلَّغت. ألا فليبلِّغْ شاهُدكم غائِبَكم. ألا ثم إنَّكم تُدعَون مُفْدَمةً أفواهُكم بالفِدام، ثم إنَّ أول شيء ينبىء عن أحدكم لَفَخِذُه وكفُّه»
.
قال:
قلت: يا رسول الله، هذا ديننا؟
قال:
«هذا دينك وأينا تُحْسنْ يَكْفِك»
- وذكر تمام الحديث.
فهذا هو
الحديث الصحيح بالإِسناد الثابت المعروف، وإنما هو لمعاوية بن حيدة لا لحكيم أبي معاوية،
وقد أخرج قبله حديث حكيم هذا أنه قال:
يا رسول الله؟ ربنا بِمَ أرسلك؟
قال:
«تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وكلُّ مسلم على كلِّ مسلم محرَّم، هذا دينك وأينما تكن يكفك»
، هكذا ذكره ابن أبي خيثمة، وعلى هذا الإِسناد عوَّل فيه وهو إسناد ضعيف، كذا في الإستيعاب.
وقال الحافظ في الإِصابة:
ولكن يحتمل أن يكون هذا آخر ولا بُعد في أن يتوارد إثنان على سؤال واحد، ولا سيما مع تباين المخرِّج، وقد ذكره ابن أبي عاصم في الوحدان، وأخرج الحديث عن عبد الوهاب بن نجدة وهو الحوطي شيخ ابن أبي خيثة فيه. انتهى.
دعوته صلى الله عليه وسلم لعديِّ بن حاتم رضي الله عنه