صفحة 487باب الجهاد تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وترغيبه على الجهاد وإنفاق الأموال خروج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر واستشارته الصحابة وأقوالهم رضي الله عنهم أخرج بن أبي حاتم، وابن مردويه - واللفظ له - عن أبي عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ونحن بالمدينة -:📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج البيهقي في سننه عن ابن إسحاق بن يَسار في قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه حين فرغ من اليمامة.

قال:

فكتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد - وهو باليمامة -:

من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن الوليد والذين معه من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان:

سلام عليكم. فإني أحمد إِليكم الله الذي لا إِله إلا هو.

أَما بعد:

فالحمد لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وأعزَّ ولِيَّه، وأذلَّ عدوَّه، وغلب الأحزاب فرداً.

فإن الله الذي لا إله إِلا هو قال:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الاْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ}

(النور: ٥٥)

- وكتب الآية كلَّها وقرأ الآية - وعداً منه لا خُلْف له، ومقالاً لا ريب فيه. وفرض الجهاد على المؤمنين،

فقال:

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ}

(البقرة: ٢١٦)

- حتى فرغ

من الآيات؛ فاستتِمُّوا بوعد الله إِيَّاكم، وأطيعوه فيما فرض عليكم وإِن عظمت فيه المؤونة، واستبدت الرزيّة، وبعدت المشقة، وفُجعتم في ذلك بالأموال والأنفس، فإن ذلك يسير في عظيم ثواب الله. فاغزوا - رحمكم الله - في سبيل الله

{خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ}

(التوبة: ٤١)

- كتب الآية - ألا وقد أمرت خالد بن الوليد بالمسير إِلى العراق؛ فلا يبرحها حتى يأتيه أمري، فسيروا معه ولا تتثاقلوا عنه؛ فإنه سبيل يعظِّم الله فيه الأجر لمن حسنت فيه نيته، وعظمت في الخير رغبته. فإذا وقعتم العراق فكونوا بها حتى يأتيكم أمري. كفانا الله وإِياكم مهمات الدنيا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته» - انتهى.

[مشاورة أبي بكر أكابر الصحابة في غزو الروم وخطبته في ذلك]

أخرج ابن عساكر عن الزُّهري عن عبد الله بن أبي أوفَى الخُزاعي رضي الله عنه أنه قال:

لما أراد أبو بكر رضي الله عنه غزو الروم دعا عليّاً، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأبا عبيدة بن الجراح، ووجوه المهاجرين، والأنصار من أهل بدر وغيرهم، فدخلوا عليه -

قال عبد الله بن أبي أوفى:

وأنا فيهم -.

فقال أبو بكر رضي الله عنه:

إنَّ الله عزّ وجلّ لا تُحصى نعماؤه، لا تبلغ جزاءَها الأعمالُ، فله الحمد؛ قد جمع الله كلمتكم، وأصلح ذات بينكم، وهداكم إلى الإِسلام، ونفَى عنكم الشيطان، فليس يطمع أن تُشركوا به، ولا تتخذوا إلهاً غيره؛ فالعرب اليوم بنو أم وأب. وقد رأيت أن أستنفر المسلمين إِلى جهاد الروم بالشام ليؤيّد الله المسلمين، ويجعل الله كلمته العليا، مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الأوفر، لأنه من هلك منهم هلك شهيداً، وما عند الله خير للأبرار؛ ومن عاش عاش مدافعاً عن الدين مستوجباً على الله ثواب المجاهدين. وهذا رأيي الذي رأيته، فلْيُشِر امرؤ عليّ برأيه.

[خطبة عمر ومتابعته في إمضاء رأي أبي بكر في الجهاد]

فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه،

فقال:

الحمد لله الذي يخصّ بالخير من شاء من خلقه، والله ما استبقنا إلى شيء من الخير قط إِلا سبقتنا إليه؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. قد - والله - أردتُ لقاءك بهذا الرأي الذي رأيتَ فيما قُضي أن يكون حتى ذكرتَه، فقد أصبتَ - أصاب الله بك سبيل الرشاد - سرِّبْ إليهم الخيل في إثر الخيل، وابعث الرجال بعد الرجال والجنود تتبعها الجنود؛ فإنَّ الله ناصرٌ دينَه ومعزٌ الإِسلامَ وأهله.

رأي عبد الرحمن بن عوف في نوعية الجهاد بالنظر إلى نوعية الروم

ثم إن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قام فقال:

يا خليفة رسول الله، إِنَّها الروم وبنو الأصفر حدٌّ حديد وركن شديد، ما أرى أن نقتحم عليهم إقتحاماً، ولكن نبعث الخيل فتُغير في قواصي أرضهم ثم ترجع إِليك، وإِذا فعلوا ذلك بهم مراراً أضرُّوا بهم، وغنموا من أداني أرضهم فقعدوا بذلك عن عدوهم؛ ثم تبعث إلى أراضي اليمن وأقاصي ربيعة ومضر، ثم تجمعهم جميعاً إِليك. ثم إن شئت بعد ذلك غزوتهم بنفسك وإن شئت أغزيتهم، ثم سكت وسكت الناس.

رأي ثمان في إمضاء ما رآه أبو بكر وموافقة بقية الصحابة رأي عثمان

ثم قال لهم أبو بكر:

ما ترون؟

فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه:

إني أرى أنك ناصح لأهل هذا الدين، شفيق عليهم، فإذا رأيت رأياً تراه لعامتهم صلاحاً، فاعزم على إمضائه فإنك غيرُ ظَنين. فقال طلحة، والزبير،

وسعد وأبو عبيدة،

وسعيد بن زيد ومن حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم:

صَدَقَ عثمان، ما رأيتَ من رأي فأمْضِه، فإنَّا لا نخالفك ولا نتهمك، وذكروا هذا وأشباهه؛ وعليّ رضي الله عنه في القوم لم يتكلَّم.

[تبشير علي أبا بكر وسروره بما قال علي وخطبته في استنفار الصحابة]

فقال أبو بكر:

ماذا ترى يا أبا الحسن؟

فقال:

أرى أنك إن سرتَ إليهم بنفسك أو بعثتَ إِليهم نُصرت عليه إن شاء الله.

فقال:

بشّرك الله بخير ومن أين علمت ذلك؟

قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«لا يزال هذا الدين ظاهراً على كل من ناوأه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون»

.

فقال:

سبحان الله، ما أحسن هذا الحديث لقد سررتني به سرَّك الله. ثم إِن أبا بكر رضي الله عنه قام في الناس فذكر الله بما هو أهله،

وصلَّى على نبيِّه صلى الله عليه وسلم ثم قال:

أيها الناس، إِنَّ الله قد أنعم عليكم بالإِسلام، وأكرمكم بالجهاد، وفضَّلكم بهذا الدين على كل دين، فتجهّزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشام، فإني مُؤمِّر عليكم أمراء، وعاقد لكم ألوية، فأطيعوا ربَّكم ولا تخالفوا أمراءكم لِتَحْسُنْ نيتكم وأشربتكم وأطعمتكم، فإنَّ الله مع الذين اتَّقوا والذين هم محسنون.

ما جرى بين عمر، وعمرو بن سعيد وخطبة خالد أخيه في تأييد أبي بكر

قال:

فسكت القوم، فوالله ما أجابوا.

فقال عمر رضي الله عنه:

يا معشر المسلمين، مالكم لا تجيبون خليفة رسول الله وقد دعاكم لما يحييكم؟ أمَا إنه لو كان عَرَضاً قريباً أو سفراً قاصداً لابتدرتموه.

فقام عمرو بن سعيد رضي الله عنه فقال:

يا ابن الخطاب، ألنا تضرب الأمثال أمثال المنافقين؟ فما منعك مما عبت علينا فيه أن تبدأ به؟

فقال عمر رضي الله عنه:

إِنَّه يعلم أني أجيبه لو يدعوني، وأغزو لو يُغزيني.

فقال عمرو بن سعيد رضي الله عنه:

ولكن نحن لا نغزو لكم إن غزونا، إنما نغزو لله.

فقال عمر:

وفقك الله،

فقد أحسنت فقال أبو بكر لعمرو:

إجلس - رحمك الله - فإن عمر لم يُرد بما سمعت أذى

مسلم ولا تأنيبه، إنما أراد بما سمعت أن ينبعث المتثاقلون إلى الأرض إِلى الجهاد.

فقام خالد بن سعيد رضي الله عنه فقال:

صدق خليفة رسول الله، إجلس أيْ أخي، فجلس.

وقال خالد:

الحمد لله الذي لا إله إلا هو، الذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهرَه على الدين كلّه ولو كره المشركون، فالحمد لله منجزِ وعدِه، ومظهرِ وعدهِ، ومهلِك عدوِّه، ونحن غير مخالفين ولا مختلفين، وأنت الوالي الناصح الشفيق، ننفر إذا استنفرتنا، ونطيعك إذا أمرتنا.

ففرح بمقالته أبو بكر رضي الله عنه وقال له:

جزاك الله خيراً من أخ وخليل؛ فقد كنت أسلمت مرتغِباً، وهاجرت محتسباً، قد كنت هربت بدينك من الكفر لكيما ترضي الله ورسوله وتعلو كلمته، وأنت أمير الناس فسِرْ يرحمك الله. ثم إنه نزل.

ورجع خالد بن سعيد رضي الله عنه فتجهّز. وأمر أبو بكر بلالاً فأذَّن في الناس أنِ انفِرُوا أيَّها الناس إلى جهاد الروم بالشام، والناس يَرَوْنَ أن أميرهم خالد بن سعيد، وكان الناس لا يشكُّون أن خالد بن سعيد أميرهم؛ وكان قد عسكر قبل كل أحد، ثم إن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرة، وعشرين، وثلاثين، وأربعين، وخمسين، مائة كل يوم حتى اجتمع أناس كثيرون. فخرج أبو بكر رضي الله عنه ذات يوم ومعه رجال من الصحابة حتى انتهى إلى عسكرهم، فرأى عدّة حسنة لم يرضَ عدّتها للروم؛

فقال لأصحابه:

ما ترون في هؤلاء إن أرسلتهم إلى الشام في هذه العِدّة؟

فقال عمر رضي الله عنه:

ما أرضى هذه العِدة لجموع بني الأصفر.

فقال لأصحابه:

ماذا ترون أنتم؟

فقالوا:

نحن نرى ما رأى عمر،

فقال:

لا أكتب كتاباً إلى أهل اليمن ندعوهم به إلى

الجهاد ونرغِّبهم في ثوابه؟

فرأى ذلك جميع أصحابه فقالوا:

نِعْمَ ما رأيت، أفعل.

فكتب:

[كتاب أبي بكر رضي الله عنه إلى أهل اليمن للجهاد في سبيل الله]

«بسم الله الرحمن الرحيم. من خليفة رسول الله إِلى من قُرىء عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن. سلام عليكم. فإني أحمد إِليكم الله الذي لا إِله إلا هو،

أما بعد:

فإنَّ الله تعالى كتب على المؤمنين الجهاد، وأمرهم أن ينفروا خفافاً وثقالاً ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والجهاد فريضة مفروضة، والثواب عند الله عظيم. وقد استنفرنا المسلمين إِلى جهاد الروم بالشام، وقد سارعوا إِلى ذلك وقد حسنت بذلك نيَّتهم، وعظمت حسبتهم؛ فسارعوا عباد الله إِلى ما سارعوا إِليه، ولتحسنْ نيتكم فيه؛

فإِنكم إِلى إِحدى الحُسْنَيَيْن:

إِما الشهادة، وإِما الفتح والغنيمة، فإن الله تبارك وتعالى لم يرضَ لعباده بالقول دون العمل، ولا يزال الجهاد لأهل عداوته حتى يدينوا بدين الحق، ويقرُّوا لحكم الكتاب. حفظ الله لكم دينكم، وهدى قلوبكم، وزكَّى أعمالكم، ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين»

.

وبعث بهذا الكتاب مع أنس بن مالك رضي الله عنه. كذا في المختصر؛ والكنز.

خطبة أبي بكر عند مسيرهم إلى الشام

وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن جبير أن أبا بكر لمَّا وجّه

(الجيش)

قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم أمرهم بالمسير إلى الشام وبشرّهم بفتح الله إياها حتى يبنوا فيها المساجد، فلا يعلم أنكم إنما تأتونا تلّهياً، فالشام

شبيعة يكثر لكم فيها من الطعام؛ فإياي والأشر. أما وربِّ الكعبة لتأشرُنْ ولتبطرُنّ،

وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن:

لا تقتُلنَّ شيخاً فانياً - فذكر الحديث؛ كما في الكنز.

تحريض عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الجهاد النَّفر في سبيل الله ومشاورته للصحابة فيما وقع له تحريض عمر على الجهاد وتأميره من انتدب أولا

أخرج ابن جرير الطبري عن القاسم بن محمد قال:

وتكلم المثنَّى بن حارثة فقال: يا أيها الناس، لا يعظمنَّ عليكم هذا الوجه، فإنَّا قد تبحبحنا رِيف فارس وغلبناهم على خير شِقَّي السواد، وشاطرناهم، ونلنا منهم، واجترأ مَنْ قِبَلَنا عليهم، ولها إن شاء الله ما بعدها.

وقام عمر رضي الله عنه في الناس فقال:

إنَّ الحجاز ليس لكم ب دار إلا على النُّجعة، ولا يقوَى عليه أهلُه إلا بذلك، أين الطُّراء المهاجرون عن موعود الله؟ سيروا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أن يورثَكُموها،

فإنه قال:

{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ}

(الفتح: ٢٨)

والله مظهرُ دينه، ومعزّ ناصرِه، ومُولي أهلِه مواريث الأمم، أين عبادُ الله

الصالحون؟.

فكان أول منتدب أبو عُبيد بنُ مسعود، ثم ثنّى سعد بن عبيد - أو سَلِيط بن قيس - رضي الله عنهم.

فلما اجتمع ذلك البَعْث قيل لعمر:

أمِّرْ عليهم رجلاً من السابقين من المهاجرين والأنصار.

قال:

لا والله لا أفعل، إِن الله إنَّما رفعكم بسبقكم وسرعتكم إلى العدوّ، فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء فأولى بالرياسة منكم مَنْ سبق إلى الدَّفْع وأجاب إِلى الدعاء. والله لا أؤمر عليهم إلا أوّلهم إنتداباً؛ ثم دعا أبا عُبيد وسَلِيطا وسعداً،

فقال:

أما إِنكما لو سبقتماه لولّيتكا ولأدركتما بها إلى ما لَكما من القِدْمة؛

فأمَّر أبا عُبيدٍ على الجيش وقال لأبي عُبيد:

إسمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأشرِكهم في الأمر، ولا تجتهد مسرعاً حتى تتبين؛ فإنَّها الحرب، والحرب لا يُصلحها إلا الرجل المكِيث الذي يعرف الفرصة والكفَّ.

وأخرجه الطبري أيضاً من طريق الشَّعْبي،

وفي حديثه:

فقيل لعمر رضي الله عنه: أمِّر عليهم رجلاً له صحبة.

فقال عمر:

إنما فَضلَ الصحابة بسرعتهم إلى العدوّ وكفايتهم مَن أبَى؛ فإذا فعل فِعْلهم قومٌ واثّاقلوا كان الذين ينفِرون خفافاً وثقالا ف أولى بها منهم، والله لا أبعث عليهم إلا أولَهم إنتداباً، فأمّر أبا عُبَيد، وأوصاه بجنده. انتهى.

مشاورة عمر الصحابة في الخروج إلى فارس

أخرج الطبري أيضاً عن عمر بن عبد العزيز قال:

لما انتهى قتل أبي عُبيد بن مسعود إلى عمر واجتماع أهل فارس على رجل من آل كسرى، نادى في المهاجرين والأنصار، وخرج حتى أتى صِرَاراً. وقدَّم طلحة بن عبيد الله حتى يأتي الأعوَص، وسمَّى لميمنته عبد الرحمن بن عوف ولميسرته الزبير بن

العوام رضي الله عنهم، واستخلف علياً رضي الله عنه على المدينة، واستشار الناس، فكلّهم أشار عليه بالسَّير إلى فارس، ولم يكن إستشار في الذي كان حتى نزل بِصرَار ورجع طلحة، فاستشار ذوي الرأي فكان طلحة ممَّن تابع الناس، وكان عبد الرحمن بن عوف من نهاه.

فقال عبد الرحمن:

فما فَدَيْتُ أحداً بأبي وأمي بعد النبي صلى الله عليه وسلم قبل يومئذٍ ولا بعده فقلت: يا بأبي وأمي، إجعل عَجْزها بي، وأقِم وابعثْ جنداً، فقد رأيت قضاء الله لك في جنودك قبلُ وبعدُ، فإنه إن يُهزم جيشك ليس كهزيمتك، وإِنك إن تُقتل أو تُهزم في أَنْف الأمر، خشيتُ أن لا يكبِّر المسلمون وأن لا يشهدوا أن لا إله إلا الله أبداً، وهو في ارتيادٍ مِنْ رجل؛ وأتى كتاب سعد على حَفَف مشورتهم وهو على بعض صدقات نجد.

فقال عمر:

فأشيروا عليّ برجل.

فقال عبد الرحمن:

وجدتَه.

قال:

من هو؟.

قال:

الأسدُ في براثنه؛ سعد بن مالك، ومالأه أولو الرأي. انتهى.

ترغيب عثمان بن عفان رضي الله عنه على الجهاد

أخرج الإِمام أحمد عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال:

سمعت عثمان يقول على المنبر: أيها الناس إِنِّي كتمتكم حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهةَ تفُّرقِكم عنِّي، ثم بدا لي أن أحدثَكُموه ليختار

أمرؤ لنفسه ما بدا له؛

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«رباط يوم في سبيل الله تعالى خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل»

.

وأخرجه الإِمام أحمد أيضاً عن مُصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال:

قال عثمان بن عفان رضي الله عنه - وهو يخطب على منبره -: إنِّي محدِّثكم حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يمنعني أن أحدثكم إلا الضنّ عليكم،

وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«حرسُ ليلة في سبيل الله تعالى أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها»

.

ترغيب علي بن أبي طالب رضي الله عنه على الجهاد

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...