صفحة 453الباب الخامس باب النصرة كيف كانت نُصْرة الدين القويم والصراط المستقيم أحبَّ إليهم من كل شيء؟ وكيف كانوا يتفخرون بذلك ما لم يفتخر أحد منهم بالعزَّة الدنيوية؟ وكيف صبروا مع ذلك عن لذّاتها؟ فكأنهم فعلوا كلَّ ذلك إبتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ، واتِّباعاً لما أمرهم رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، وبارك، وسلَّم.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الطيالسي، وابن سعد وابن أبي شيبة،

والبيهقي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار،

فجعل الرجل منهم يقول:

يا معشر المهاجرين إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذ استعمل رجلاً منكم قرن معه رجلاً منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا؛ فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك.

فقام زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال:

إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وإن الإِمام يكون من المهاجرين،

ونحن أنصاره كما كنّا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال:

جزاكم الله يا معشر الأنصار خيراً، وثبّت قائلكم؛

ثم قال:

أما - والله - لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.

ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال:

هذا صاحبكم فبايعوه. فذكر الحديث كما في كنز العمال.

وقال الهيثمي:

رواه الطبراني، وأحمد ورجاله رجال الصحيح. انتهى. وأخرجه الطبراني عن أبي طلحة رضي الله عنه - بنحوه كما في الكنز.

وأخرج ابن سعد، وابن جرير عن القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه. فأتاهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم، فقام حُباب بن المنذر رضي الله عنه

- وكان بدرياً -

فقال:

منَّا أمير ومنكم أمير، فإنّا - والله - ما نَنْفَس هذا الأمر عليكم أيها الرهط، ولكنّا نخاف أن يليه أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم.

فقال له عمر رضي الله عنه:

إِذا كان ذلك فمُتْ إن استطعت؛

فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فقال:

نحن الأمراء وأنتم الوزراء، وهذا الأمر بيننا وبينكم نصفين كقدِّ الأُبْلُمة - يعني الخوصة - فبايع أولُ الناس بشيرُ بن سعد أبو النعمان رضي الله عنه. فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم بين الناس قَسْماً، فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار قَسْمها مع زيد بن ثابت رضي الله عنه،

فقالت:

ما هذا؟

قال:

قَسْم قسمه أبو بكر للنساء. فقال أتراشوني عن ديني.

فقالوا:

لا.

فقالت:

أتخافون أن أدَعَ ما أنا عليه؟

فقالوا:

لا.

فقالت:

فوالله لا آخذ منه شيئاً أبداً.

فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت:

فقال أبو بكر: ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئاً أبداً. كذا في كنز العمال.

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...