صفحة 451الباب الخامس باب النصرة كيف كانت نُصْرة الدين القويم والصراط المستقيم أحبَّ إليهم من كل شيء؟ وكيف كانوا يتفخرون بذلك ما لم يفتخر أحد منهم بالعزَّة الدنيوية؟ وكيف صبروا مع ذلك عن لذّاتها؟ فكأنهم فعلوا كلَّ ذلك إبتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ، واتِّباعاً لما أمرهم رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، وبارك، وسلَّم.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الحاكم:

عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه وعبد الله بن

فضل بن عباس بن أبي ربيعة بن الحارث أن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال:

إنا معشر الأنصار طلبنا إِلى عمر أو إلى عثمان - شك ابن أبي الزِّناد - فمشينا بعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وبنفر معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلّم ابن عباس وتكلّموا، وذكروا الأنصار ومناقبهم، فاعتلَّ لوالي.

قال حسان:

وكان أمراً شديداً طلبناه.

قال:

فما زال يراجعهم حتى قاموا وعذَروه إلا عبد الله بن عباس فإنه قال: لا والله، ما للأنصار من منزل،

لقد نصروا وآوَوا وذكر من فضلهم وقال:

إنَّ هذا لشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافح عنه، فلم يزل يراجعه عبد الله بكلام جامع يسدّ عليه كل حاجة، فلم يجد بداً من أن قضى حاجتنا.

قال:

فخرجنا وقد قضى الله عزّ وجلّ حجتنا بكلامه، فأنا آخذ بيد عبد الله أُثني عليه وأدعو له، فمررت في المسجد بالنفر الذين كانوا معه فلم يبلغوا ما بلغ،

فقلت حيث يسمعون:

إنّه كان أولاكم بنا قالوا: أجل. فقلت لعبد الله؛ إنها - والله - صُبابة النبوّة، ووراثة أحمد صلى الله عليه وسلم كان أحقكم بها. قال حسان - وأنا أشير إلى عبد الله -:

إذا قال لم يترك مقالاً لقائل

بملتفظات لا يُرى بينها فصلا

كفى وشفى ما في الصدور فلم يدع

لذي إربة في القول جداً ولا هزلا

سموتَ إلى العليا بغير مشقَّة

فنلت ذراها لا دَنِيا لا وَعْلا

وأخرجه أيضاً الطبراني عن حسان بن ثابت رضي الله عنه كما في مجمع الزوائد بنحوه،

وفي حديثه:

إنه - والله - كان أولادكم بها، إنَّها - والله - صُبابة النبوة، ووراثة أحمد صلى الله عليه وسلم ويهديه أعراقه وانتزاع شِبه طباعه. فقال القوم؛ أجمِلْ يا حسان، فقال ابن عباس رضي الله عنهما صدقوا،

فأنشأ يمدح ابن عباس رضي الله عنهما فقال:

إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه

رأيتَ له في كل مجمعة فضلاً

ثم ذكر الأشعار الثلاثة المذكورة،

ثم زاد بعدها:

خُلقت حليفاً للمروءة والنَّدَى

بليغاً ولم تخلق كَهاماً ولا حَلا

فقال الوالي:

والله ما أراد بالكهام غيري، والله بيني وبينه.

الدعاء للأنصار رضي الله عنهم دعاء النبي عليه السلام للأنصار وما قاله فيهم أبو بكر في بعض خطبه

أخرج الإِمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

شقّ على الأنصار النواضح، فاجتمعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يكري لم نهراً سَحّاً، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

«مرحباً بالأنصار، مرحباً بالأنصار، مرحباً بالأنصار. لا تسلوني اليوم شيئاً إلا أعطيتكموه؛ ولا أسأل الله لكم شيئاً إلا أعطانيه»

فقال بعضهم لبعض: إغتنموها وسلوه المغفرة؛

قالوا:

يا رسول الله إدع لنا بالمغفرة.

فقال:

«اللَّهمّ إغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار»

.

وفي رواية:

«ولأزواج الأنصار»

.

قال الهيثمي:

رواه الإِمام أحمد، والبزار بنحوه،

وقال:

«مرحباً بالأنصار»

ثلاثاً. والطبراني في الأوسط والصغير والكبير بنحوه،

وقال:

«وللكنائن»

. وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح. انتهى.

عند البزّار،

والطبراني عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«اللَّهمَّ إغفر للأنصار ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم وجيرانهم»

.

قال الهيثمي:

ورجالهما رجال الصحيح غير هشام بن هارون وهو ثقة. انتهى.

وعند الطبراني عن عوف الأنصاري رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«اللَّهمَّ إغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولموالي الأنصار»

.

قال الهيثمي:

وفيه من لم أعرفهم. انتهى.

وعند البزّار عن عثمان رضي الله عنه قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول:

«الإِيمان يمان، الإِيمان في قحطان، والقسوة في ولد عدنان، حِمْيَر رأس العرب ونابُها، ومَذْحِج همتها وعِصمتها، والأزد كاهلها وجمجمتها، وهَمْدان غاربها

وذِروتها اللَّهمَّ أعزُّ الأنصار الذين أقام الله الدين بهم، الذين آوَوْني، ونصروني، وحَمَوني، وهم أصحابي في الدنيا وشيعتي في الآخرة، وأول من يدخل الجنة من أمتي» قال الهيثمي: وإسناده حسن. انتهى.

وأخرج ابن أبي الدنيا في الأشراف كما في الكنز عن عثمان بن محمد بن الزبيري قال:

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في بعض خطبه: نحن - والله -

والأنصار كما قال:

جزى الله عنا جعفراً حين أشرقت

بنا نعلنا للواطئين فزَّلتِ

أبَوا يملُّونا ولو أن أمَّنا

تُلاقي الذي يلْقَون منَّا لمَلَّتِ

[إيثار الأنصار رضي الله عنهم في أمر الخلافة قوله عليه السلام في قريش]

أخرج الإِمام أحمد،

وابن جرير بإسناد حسن عن حُميد بن عبد الرحمن الحِميري قال:

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه في طائفة المدينة، فجاء فكشف عن وجهه،

فقال:

فدىً لك أبي وأمي ما أطيبك حيّاً وميّتاً مات محمد وربِّ الكعبة. وانطلق أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما يتقاودان حتى أتوهم. فتكلم أبو بكر فلم يترك أبو بكر شيئاً فأُنزل في الأنصار، ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم إلا ذكره.

وقال:

لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار»

ولقد علمتَ - يا سعد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وأنت قاعد -:

«قريش ولاة هذا الأمر، فبَرُّ الناس تبعٌ لبَرِّهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم»

.

فقال له سعد رضي الله عنه:

صدقت. نحن الوزراء وأنتم الأمراء. كذا في الكنز.

وقال الهيثمي:

رواه الإِمام أحمد - وفي الصحيح طرف من أوله -، ورجاله ثقات إلا أنَّ حُميد بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر. انتهى.

قصة سقيفة بني ساعدة

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...