صفحة 446الباب الخامس باب النصرة كيف كانت نُصْرة الدين القويم والصراط المستقيم أحبَّ إليهم من كل شيء؟ وكيف كانوا يتفخرون بذلك ما لم يفتخر أحد منهم بالعزَّة الدنيوية؟ وكيف صبروا مع ذلك عن لذّاتها؟ فكأنهم فعلوا كلَّ ذلك إبتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ، واتِّباعاً لما أمرهم رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، وبارك، وسلَّم.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الحاكم وقال:

صحيح الإِسناد، ولم يخرِّجاه.

ووفقه الذهبي فقال:

صحيح.

ما قاله صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ عند موته

وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن شدّاد رضي الله عنه يقول:

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن معاذ رضي الله عنه - وهو يكيد بنَفْسه -

فقال:

«جزاك الله خيراً من سيد قوم، فقد أنجزت الله ما وعدته، وليُنْجِزَنَّك الله ما وعدك»

. وأخرج الإِمام أحمد،

والبزار عن عائشة رضي الله عنها قالت:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«ما يضر إمرأةً نزلت بين بيتين من الأنصار، أو نزلت بين أبويها»

.

قال الهيثمي:

رجالهما رجال الصحيح.

إكرام الأنصار رضي الله عنهم وخدمتهم إكرامه صلى الله عليه وسلم الأنصار وقصة أسيد بن حضير معه

أخرج ابن عدي، والبيهقي،

وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال:

جاء أُسيد بن حضير رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان قسم طعاماً، فذكر له أهل بيت من الأنصار من بني ظَفَر فيهم حاجة، وجُلّ أهل ذلك البيت نِسوة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم

«تركتنا - يا أُسيد - حتى ذهب ما في أيدينا، فإذا سمعت بشيء قد جاءنا، فاذكر لي أهل ذلك البيت»

. فجاءه بعد ذلك طعام من خيبر شعيراً وتمراً، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، وقسم في الأنصار وأجزل، وقسم في أهل ذلك البيت فأجزل.

فقال أُسيد بن حضير متشكِّراً:

جزاك الله أيْ نبي الله أطيب الجزاء -

أو قال:

خيراً - فقال النبي صلى الله عليه وسلم

«وأنتم معشر الأنصار، فجزاكم الله أطيب الجزاء -

أو قال:

خيراً، فإنكم ما علمت أعِفَّة صُبُرٌ، وسترون بعدي أَثَرَة في الأمر والقَسْم، فاصبروا حتى تلقَوني على الحوض»

. كذا في

كنز العمال. وأخرجه الحاكم أيضاً في المستدرك،

وقال:

هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرِّجاه.

وقال الذهبي:

صحيح اهـ.

وعند الإِمام أحد عن أُسيد بن حضير رضي الله عنه قال:

أتاني أهل بيتين من قومي أهل بيت من ظَفَر وأهل بيت من بني معاوية،

فقالوا:

كلِّم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقسم لنا أو يُعطينا أو نحو هذا، فكلمته،

فقال:

«نعم، أقسم لكل واحد منهم شطراً، فإن عاد الله علينا عدنا عليه»

.

قال:

قلت: جزاك الله خيراً يا رسول الله.

قال:

«وأنتم فجزاكم الله خيراً؛ فإنكم ما علمتكم أعِفَّةٌ صُبُرٌ، إنكم ستلقون أَثَرَة بعدي»

. فلما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم بين الناس فبعث إِليّ منها بحُلّة، فاستصغرتها. فبينا أنا أصلي إذ مرّ بي شاب من قريش عليه حُلَّة من تلك الحلل يجرّها، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إنكم ستلقَون أَثَرَةً بعدي»

فقلت: صدق الله ورسوله؛ فانطلق رجل إلى عمر رضي الله عنه فأخبره.

فجاء وأنا أصلِّي فقال:

صلِّ يا أسيد.

فلما قضيت صلاتي قال:

كيف قلت؟ فأخبرته.

فقال:

تلك حُلَّة بعثت بها إلى فلان وهو بدريّ أحديّ عَقَبيّ، فأتاه هذا الفتى فابتاعها منه، فلبسها، فظننت أن ذلك يكون في زماني؟

قال قلت:

قد - والله - يا أمير المؤمنين، ظننت أن ذلك لا يكون في زمانك.

قال الهيثمي:

رواه الإِمام أحمد، ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلِّس وهو ثقة اهـ.

[قصة محمد بن مسلمة مع عمر رضي الله عنهما]

وأخرج ابن عساكر عن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قال:

توجَّهت إلى المسجد فرأيت رجلاً من قريش عليه حُلّة،

فقلت:

من كساك هذه؟

قال:

أمير المؤمنين.

قال:

فجاوزت فرأيت رجلاً من قريش عليه حُلَّة،

فقلت:

من كساك هذه؟

قال:

أمير المؤمنين.

قال:

فدخل المسجد فرفع صوته بالتكبير،

فقال:

الله أكبر، صدق الله ورسوله الله أكبر،

صدق الله ورسوله قال:

فسمع عمر رضي الله عنه صوته، فبعث إليه أن إئتني.

فقال:

حتى أصلِّي ركعتين، فردَّ عليه الرسول يعزم عليه لمَّا جاء.

فقال محمد بن مسلمة رضي الله عنه:

وأنا أعزم على نفسي أن لا آتيه حتى أصلِّي ركعتين، فدل في الصلاة. وجاء عمر رضي الله عنه فقعد إلى جنبه.

فلما قضى صلاته قال:

أخبرني عن رفعك صوتَك في مصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير،

وقولك:

صدق الله ورسوله ما هذا؟

قال:

يا أمير المؤمنين، أقبلتُ أريد المسجد فاستقبلني فلان بن فلان القرشي عليه حُلّة؛

قلت:

من كساك هذه؟

قال:

أمير المؤمنين.

فجاوزت فاستقبلني فلان بن فلان القرشي عليه حُلّة قلت:

من كساك هذه؟

قال:

أمير المؤمنين، فجاوزت فاستقبلني فلان بن فلان الأنصاري عليه حُلَّة دون الحلتين فقلت من كساك هذه؟

قال:

أمير المؤمنين.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«أما إنكم سترون بعدي أثرة»

،

وإني لم أحَبَّ أن تكون على يديك يا أمير المؤمنين:

قال: فبكى عمر رضي الله عنه ثم قال أستغفر الله ولا أعود.

قال:

فما رُؤي بعد ذلك اليوم فَضَّلَ رجلاً من قريش على رجل من الأنصار. كذا في كنز العمال.

[إكرامه عليه السلام لسعد بن عبادة رضي الله عنه]

وأخرج ابن عساكر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:

دخل سعد بن عبادة رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم معه إبنه فسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«ها هنا وها هنا»

، وأجلسه عن يمينه،

وقال:

«مرحباً بالأنصار، مرحباً

بالأنصار» وأقام إبنه بين يديه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إجلس»

فجلس فقال:

«إدنُ»

فدنا فقبَّل يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلَه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم

«وأنا من الأنصار وأن من فراخ الأنصار»

.

فقال سعد رضي الله عنه:

أكرمك الله كما أكرمتنا.

فقال:

«إنَّ الله أكرمكم قبل كرامتي، إنكم ستلقَون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقَوني على الحوض»

. وفيه عاصم بن عبد العزيز الأشجعي.

قال الخطيب:

ليس بالقوي: كذا في كنز العمال. وكذا قال النِّسائي؛ والدارقطني.

وقال البخاري:

فيه نظر،

قلت:

روى عنه علي بن المديني، ووثَّقه معن القزّاز. كذا في الميزان.

خدمة جرير أنساً رضي الله عنهما

وأخرج البغوي، والبيهقي، وابن عساكر،

عن أنس رضي الله عنه قال:

كان جرير معي في سفر، فكان يخدمني،

فقال:

إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فلا أرى أحداً منهم إلا خدمته. كذا في كنز العمال.

نزول أبي أيوب الأنصاري على ابن عباس وخدمته له

وأخرج الرُوياني، وابن عساكر عن حبيب بن أبي ثابت أن أبا أيوب أتى معاوية فشكا عليه أن عليه ديناً، فلم يرَ منه ما يحبُّ ورأى ما يكرهه.

فقال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«إنكم سترون بعدي أثَرة»

.

قال:

فأيُّ شيء قال لكم؟

قال:

«أصبروا»

قال: فاصبروا،

فقال:

والله لا أسألك شيئاً أبداً.

فقدم البصرة فنزل على ابن عباس رضي الله عنهما ففرّغ له بيته وقال:

لأصنعنّ بك كما صنعتَ برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أهله فخرجوا،

وقال:

لك ما في البيت كلُّه

وأعطاه أربعين ألفاً. وعشرين مملوكاً. كذا في كنز العمال. وأخرجه أيضاً الحاكم من طريق مُقَسِّم - فذكره بمعناه،

قال الحاكم:

هذا حديث صحيح الإِسناد، لم يخرِّجاه.

قال الذهبي:

صحيح.

وأخرجه الطبراني أيضاً كما في المجمع،

وفي حديثه:

فأتى عبدَ الله بن عباس رضي الله عنها بالبصرة، وقد أمَّره عليها عليّ رضي الله عنه.

فقال:

يا أبا أيوب، إني أريد أن أخرج لك عن مسكني كما خرجت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أهله فخرجوا، وأعطاه كل شيء أغلق عليه الدار.

فلما كان إنطلاقه قال:

حاجتَك.

قال:

حاجتي عطائي وثمانية أعبد يعملون في أرضي، وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له خمس مرات فأعطاه عشرين ألفاً، وأربعين عبداً.

قال الهيثمي:

ذكر الحديث - أي الطبراني - بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، إلا أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أبي أيوب رضي الله عنه.

قلت:

وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق حبيب بن أبي ثابت هذا،

فزاد بعده:

عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما - فذكر الحديث بسياق الطبراني بطوله، ثم قال قد تقدَّم هذا الحديث بإسناد متصل صحيح، وأعدتُه للزيادات فيه بهذا الإِسناد. انتهى.

سعي ابن عباس في قضاء حاجة الأنصار عند الوالي

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...