صفحة 441الباب الخامس باب النصرة كيف كانت نُصْرة الدين القويم والصراط المستقيم أحبَّ إليهم من كل شيء؟ وكيف كانوا يتفخرون بذلك ما لم يفتخر أحد منهم بالعزَّة الدنيوية؟ وكيف صبروا مع ذلك عن لذّاتها؟ فكأنهم فعلوا كلَّ ذلك إبتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ، واتِّباعاً لما أمرهم رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، وبارك، وسلَّم.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج البخاري أيضاً من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالاً المائة من الإِبل.

فقالوا:

يغفرُ لله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا، وسيوفنا تقطُر من دمائهم؟

قال أنس بن مالك:

فحُدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قُبة أَدَم لم يَدْع معهم غيرهم.

فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«ما حديث بلغني عنكم؟»

فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا - يا رسول الله - فلم يقولوا شيئاً،

وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا:

يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«فإني لأعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألَّفهم، أما ترضون أن يذهب لنس بالأموال، وتذهبون بالنبي إِلى رحالكم؟ فوالله لَمَا تنقلبون به خير مما ينقلبون به»

.

قالوا:

يا رسول الله، قد رضينا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «فستجدون أَثَرَة شديدة، فاصبروا حتى تلقَوا الله ورسولَه، فإنِّي على الحوض.

قال أنس:

فلم يصبروا.

وعند أحمد أيضاً من حديث أنس:

قال:

«أنتم الشِّعار والناس الدِّثار. أما ترضَوْن أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دياركم؟»

قالو: بلى.

قال:

«الأنصار كَرِشي وعَيْبتي، لو سلك الناس وادياً وسلكتِ الأنصار شِعباً لسلكتُ شعبهم، ولولا الهجرة لكنت أمرأً من الأنصار»

. كذا في البداية.

[صفة الأنصار رضي الله عنهم]

أخرج العسكري في الأمثال عن أنس رضي الله عنه قال:

قُدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين، فتسامعت به المهاجرون والأنصار. فغَدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر حديثاً طويلاً،

وفيه:

وقال للأنصار:

«إنكم - ما علمتُ - تكثرون عند الفزع، وتقلّون عند الطمع»

. كذا في كنز العمال.

وأخر البزار عن أنس رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إقرأ قومك السلام، وأخبرهم أنهم ما علمتهم أعِفَّةٌ صُبُرٌ»

: قال الهيثمي وفيه محمد بن ثابت البُناني وهو ضعيف. وسيأتي ذلك من وجه آخر عن أنس. وأخرجه أبو نُعيم عن أنس رضي الله عنه كما في الكنز. قال دخل أبو طلحة رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم في شكواه الذي قُبض فيه.

فقال:

«إقرأ قومك السلام، فإنهم أعِفَّةٌ صُبُرٌ»

.

🏷️المواضيع

📚المصادر

البخاري

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...