الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان
المهاجرون لما قدموا بالمدنية يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رَحِمِهِ للأخوّة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم.
فلما نزلت:
{وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالاْقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْء شَهِيداً}
(النساء: ٣٣)
نُسخت. هكذا وقع في هذه الرواية أنَّ ناسخَ ميراث الحليف هذه الآية،
وفي اللاحقة أنَّ الناسخ هو نزول:
{وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ}
(الأنفال: ٧٥)
- الآية، فصاروا جميعاً يرثون. وعلى هذا يُنَزَّل حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخُصّ الميراث بالعَصَبة، وبقي للمعاقد النصر والإِرفاد ونحوهما؛ وعلى هذا تنزيل بقية الآثار اهـ. وعند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه نحوه كما في فتح الباري.
وذكر ابن سعد بأسانيد الواقدي إلى جماعة من التابعين قالوا:
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة آخَى بين المهاجرين، وآخى بين المهاجرين والأنصار على المؤاساة، وكانوا يتوارثون، وكانوا تسعين نفساً بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار -
وقيل:
كانوا مائة -.
فلمّا نزل:
{وَأُوْلُواْ الارْحَامِ}
بطلت الموارث بينهم بتلك المؤاخاة. كذا في الفتح.
مأاساة الأنصار المهاجرين بأموالهم قسم الثمر ورد الأنصار معاوضةً ما أنفقوا
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل.
قال:
«لا»
.
فقالوا:
أفتكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة؟
قالوا:
سمعنا وأطعنا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رضي الله عنه:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار:
«إنَّ إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إِليكم»
،
فقالوا:
أموالنا بيننا قطائع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«أَوَ غير ذلك؟»
قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟
قال:
«هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر»
.
قالوا:
نعم. كذا في البداية.
وأخرج الإِمام أحمد عن يزيد عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال:
قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسنُ مواساةً في قليل، ولا أحسن بذلاً من كثير، لقد كَفَونا المؤونة وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كلِّه.
قال:
«لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم»
. هذا حديث ثلاثيُّ الإِسناد على شرط الصحيحين، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه. كذا في البداية. أخرجه أيضاً ابن جرير، والحاكم، والبيهقي كما في كنز العمال.