الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج الطبراني عن عروة رضي الله عنه مرسلاً قال:
لما حضر الموسم حجَّ نفر من الأنصار من بني مازن بن النجار،
منهم:
معاذ بن عفراء، وأسعد بن زُرارة؛
ومن بني زُرَيق:
رافع بن مالك، وذَكوان بن عبد القيس؛
ومن بني عبد الأشهل:
أبو الهيثم بن التَّيِّهان،
من بني عمرو بن عوف:
عُويم بن ساعدة - رضون الله عليهم أمعين -. وأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرهم خبر الذي اصطفاه الله من نبوته وكرامته، وقرأ عليهم القرآن. فلما سمعوا قوله، أنصتوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته، وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من ذكرهم إيّاه بصفته وما يدعوهم إليه، فصدَّقوه وآمنوا به، وكانوا من أسباب الخير.
ثم قالوا له:
قد علمتَ الذي بين الأوس والخزرج من الدماء، ونحن نحبّ ما أرشد الله به أمرك، ونحن لله ولك مجتهدون، وإنا نشير عليك بما ترى، فامكث على إسم الله حتى نرجع إلى قومنا فنخبرَهم بشأنك وندعوَهم إلى الله ورسوله، فلعلّ الله
يصلح بيننا ويجمع أمرنا، فإنا اليوم متباعدون متباغضون، فإن تَقْدَمْ علينا اليوم ولم نصطلح لم يكن لنا جماعة عليك، ونحن نواعدك الموسم من العام القابل. فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قالوا. فرجعو اإلى قومهم فدعَوهم سِرّاً، وأخبروهم برسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثه الله به، ودعا عليه بالقرآن، حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة - فذكر الحديث كما تقدم
(ص ١٨٧)
في
«دعوة مصعب بن عمير رضي الله عنه»
.
قال الهيثمي:
فيه ابن لَهِيعة وفيه ضعف، وهو حسن الحديث؛ وبقية رجاله ثقات. انتهى.
أبيات لصِرْمة بن قيس في الباب
وأخرج الحاكم:
عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عجوزاً من الأنصار تقول: رأيت ابن عباس رضي الله عنهما يختلف إلى صِرْمة بن قيس يتعلم منه هذه الأبيات:
ثَوَى في قريشٍ بِضْع عَشْرة حَجة
يذكِّر لو ألفى صديقاً مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه
فلم يرَ من يُؤوي ولم يرَ داعيا
فلما أتانا واستقرّت به النَوَى
وأصبح مسروراً بطَيْبة راضيا
وأصبح ما يخشى ظُلامَة ظالمٍ
بعيدٍ، وما يخشى من الناس باغيا
بذلنا له الأموال من جُلِّ مالنا
وأنفسنا عند الوغى والتآسيا
نعادي الذي عادَى من الناس كلِّهم
بحق وإن كان الحبيبَ المواتيا
ونعلم أنَّ الله لا شيءَ غيره
وأن كتاب الله أصبح هادي
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم قصة عبد الرحمن بن عوف مع سعد بن الربيع
أخرج الإِمام أحمد عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه،
فقال له سعد:
أيْ أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالاً، فانظر شَطْر مالي فُخْذه؛ وتحتي إمرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلِّقَها.
فقال عبد الرحمن:
بارك الله لك في أهلك ومالك، دلُّوني على السوق، فدلّوه، فذهب فاشترى وباع فربح، فجاء بشيء من أقِطٍ وسمن، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه رَدْع زعفران. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«مَهْيَمْ»
؟
فقال:
يا رسول الله، تزوجت إمرأة.
قال:
«ما أصدقتها»
؟
قال:
وَزْنَ نَواة من ذهب.
قال:
«أوْلم ولو بشاة»
.
قال عبد الرحمن:
فلقد رأيتُني ولو رفعتُ حَجَراً لرجوتُ أن أصيب ذهباً وفضة. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً الشيخان عن أنس رضي الله عنه، والبخاري من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه - كما في الإِصابة؛ وابن سعد عن أنس رضي الله عنه.
التوارث بين المهاجرين والأنصاري