الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البخاري عن عطاء بن أبي رباح قال:
زُرت عائشة رضي الله عنها مع عبيد بن عمير الليثي فسألناها عن الهجرة.
فقالت:
لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يُفتن عليه. فأما اليوم فقد أظهر الله الإِسلام واليوم يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية. وأخرجه البيهقي أيضاً.
هجرة النساء والصبيان هجرة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنهم
أخرج ابن عبد البَرّ عن عائشة رضي الله عنها قالت:
لمّا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم خلَّفنا وخلَّف بناته، فلما استقر بعث زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع
مولاه، وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم أخذاها من أبي رضي الله عنه يشترين بها ما يحتاجان إليه من الظَّهْر، وبعث أبو بكر معهم عبد الله بن أريقط ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل أمّي أم رومان وأنا وأختي أسماء إمرأة الزبير، فخرجوا مصطحبين. فلما انتهَوا إِلى قُدَيد إشترى زيد بن حارثة بتلك الخمس مائة درهم ثلاثة أبْعِرة، ثم دخلوا مكة جميعاً، فصادفوا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يريد الهجرة، فخرجوا جميعاً، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسَوْدة بنت زمْعة، وحمل زيد أم أيمن وأسامة، حتى إذا كنا بالبيداء نَفَر بعيري وأنا في مِحفَّة معي فيه أمي،
فجعلت تقول:
وابنتاه، واعروساه، حتى أدرك بعيرنا وقد هبط الثنية ثنية هَرْشى فسلَّم الله. ثم إِنَّا قدمنا المدينة، فنزلت مع آل أبي بكر، ونزل آل النبي صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني مسجده وأبياتاً حول المسجد، فأنزل فيها أهله، فمكثنا أياماً - فذكر الحديث بطوله في تزويج عائشة. كذا في الإستيعاب. وأخرجه الزبير أيضاً كما في الإِصابة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد - إلا أنه سقط عنه ذكر مخرِّجه -
وقال:
وفيه محمد بن الحسن بن زُبالة وهو ضعيف.
ثم ذكر عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قدمنا مهاجرين، فسلكنا في ثنّية ضعينة فنفر
جمل كنت عليه نفوراً منكراً،
فوالله ما أنسى قول أمي:
يا عُرَيِّسة فركب بي رأسه،
فسمعت قائلاً يقول:
ألقي خطامه، فألقيته، فقام يستدير كأنما إِنسان قائم تحته.
ثم قال:
رواه الطبراني وإسناده حسن. انتهى. وأخرجه الحاكم في المستدرك بطوله.
هجرة بنت إبنته صلى الله عليه وسلم وقوله فيها بسبب ما أصابها من الأذى في الطريق
وأخرج ابن إسحاق عن زينب رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّها قالت:
بينا أنا أتجهّز لقيتني هند بنت عتبة فقالت: يا ابنة محمد، ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك.
قالت:
فقلت: ما أردت ذلك.
فقال:
أيّ إبنةَ عم لا تفعلي، إن كان لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك، فلا تضْطَبني مني، فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال.
قالت:
والله ما أُراها قالت ذلك إلا لتفعل.
قالت:
ولكني خِفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك.
قال ابن إسحاق:
فتجهَّزتْ، فلما فرغت من جهازها قدّم إليها أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيراً فركبته، وأخذ قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهاراً يقود به وهي في هودج لها، وتحدّث بذلك رجال من قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طُوىً، وكان أول من سبق إليها هَبَّر بن الأسود الفِهْري، فروَّعها هبّار بالرمح وهي في الهودج، وكانت حاملاً - فيما يزعمون - فطَرَحت،
وبرك حَموها كِنانة ونثر كنانته ثم قال:
والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهماً، فَتَكرْكر الناس عنه، وأتى أبو سفيان في جهلَّة من
قريش،
فقال:
يا أيها الرجل، كفّ عنا نبلك حتى نكلمك، فكفَّ.
فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال:
إنك لم تُصِب، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذا خرجت بابنته إليه علانيةً على رؤوس الناس من بين أظهرنا أنَّ ذلك عن ذلّ أصابنا وأن ذلك ضعف منا وَوَهن، ولعمري، ما لنا بحبسها من أبيها حاجةً وما لنا من ثؤرة، ولكن أرجع بالمرأة حتى إذا هدأتِ الأصوات وتحدَّث الناس أن قد رددناها؛ فَسُلَّها سِراً وألحقها بأبيها. قال ففعل. كذا في البداية.
وعند الطبراني عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما:
أن رجلاً أقبل بزينب رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقه رجلان من قريش فقاتلاه حتى غلباه عليها فدفعاها، فوقعت على صخرة فأسقطت وهُريقت دماً، فذهبوا بها إلى أبي سفيان، فجاءته نساء بني هاشم فدفعها إِليهن. ثم جاءت بعد ذلك مهاجرة، فلم تزل وجعة حتى ماتت من ذلك الوجع؛ فكانوا يرون أنها شهيدة.
قال الهيثمي:
وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح اهـ.
وعند الطبراني في الكبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم من مكة خرجت إبنته زينب رضي الله عنها من مكة مع كِنانة - أو ابن كِنانة - فخرجوا في طلبها، فأدركها هَبَّار بن الأسود، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها، فتحملت؛ واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أُمية.
فقال بنو أُمية:
نحن أحقّ بها وكانت تحت ابن عمهم أبي
العاص؛ وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة،
وكانت تقول:
هذا في سبب أبيك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة؛
«ألا تنطلق فتجيء بزينب؟»
قال: بلى يا رسول الله،
قال:
فخذ خاتمي فأعطِها إِيَّاه. فانطلق زيد فلم يزل يتلطف،
فلقي راعياً فقال:
لمن ترعى؟ فقال لأبي العاص.
فقال:
لمن هذه الغنم؟
فقال:
لزينب بنت محمد،
فسار معه شيئاً ثم قال:
هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكره لأحد؟
قال:
نعم. فأعطاه الخاتم، فعرفته.
فقالت:
من أعطاك هذا؟
قال:
رجل.
قالت:
فأين تركته؟
قال:
بمكان كذا وكذا.
فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إِليه فلما جاءته قال لها:
إركبي بين يدي - على بعيره -.
قالت:
لا، ولكن إركب أنت بين يدي، فركب وركبت وراءه حتى أتت،
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«هي خير بناتي أُصيبت فيّ»
فبلغ ذلك علي بن حسين رضي الله عنهما،
فانطلق إلى عروة فقال:
ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنتقص حقَّ فاطمة؟
فقال عروة:
والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب وأني أنتقص فاطمة حقاً لها، وأما بعد ذلك إِني لا أحدّث به أبداً.
قال الهيثمي:
روه الطبراني في الكبير والأوسط بعضه؛ ورواه البزار؛ ورجاله رجال الصحيح. انتهى.
هجرة درّة بنت أبي لهب رضي الله عنها