صفحة 397الباب الرابع باب الهجرة كيف تركت الصحابة أوطانهم العزيزة مع أن فراق الوطن شديد على النفوس، بحيث أنّهم لم يرجعوا إلى أوطانهم إلى الموت؟ وكيف كان ذلك أحبَّ إليهم من الدنيا ومتاعها؟ وكيف قدَّموا الدِّين على الدنيا، فلم يبالوا بضياعها ولم يلتفتوا إلى فنائها؟ وكيف يفرُّون من بلاد إلى بلاد إحتفاظاً لدينهم من الفتنة، فكأنهم كانوا قد خُلقوا للآخر وكانوا من أبنائها فصارت الدنيا كأنها خُلقت لهم.📖قرآن كريم📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج البيهقي عن صهيب رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«أُريت دار هجرتكم سَبْخَة بين ظهراني حرّتين، فإما أن تكون هَجَر أو تكون يثرب»

.

قال:

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وخرج معه أبو بكر رضي الله عنه، وكنت قد هممت معه بالخروج فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد،

فقالوا:

قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكياً - فناموا. فخرجت ولحقني منهم ناس بعدما سرت يريدوا ليردوني،

فقلت لهم:

إن أعطيتكم أواقيِّ من ذهب وتخلوا سبيلي وتوفون لي؟ ففعلوا،

فتبعتهم إلى مكة فقلت:

إحفروا تحت أُسْكُفَّة الباب فإن بها أواقيَّ؛ واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحُلَّتَين. وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقُباء قبل أن يتحوّل منها.

فلما رآني قال:

«يا أبا يحيى ربح البيع»

فقلت: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبرائيل عليه السلام. كذا في البداية. وأخرجه الطبراني أيضاً نحوه -

قال الهيثمي:

وفيه جماعة لم أعرفهم. إنتهى. وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في الحلية.

قدوم صهيب عليه صلى الله عليه وسلم بقباء وبشارته عليه السلام له ما أنزل الله في صهيب

وأخرج أيضاً هو وابن سعد، والحارث، وابن المنذر، وابن عساكر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيِّب أنَّ صهيباً رضي الله عنه أقبل مهاجراً نحو النبي صلى الله عليه وسلم فتبعه نفر من قريش مشركون،

فنزل فانتثل كنانته فقال:

قد علمتم يا معشر قريش أني أرماكم رجلاً بسهم، وايْمُ الله لا تصلون إليَّ حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه

(شي)

، ثم شأنكم بعد ذلك. وإن شئتم دللتكم على مالي بمكة وتخلُّوا سبيلي.

قالوا:

نعم، فتعاهدوا على ذلك فدلَّهم.

فأنزل الله على رسوله القرآن:

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالْعِبَادِ}

(البقرة: ٢٠٧)

- حتى فرغ من الآية.

فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم صهيباً قال:

«ربح البيع يا أبا يحيى ربح البيع يا أبا يحيى»

وقرأ عليه القرآن. كذا في كنز العمال. وأخرجه أيضاً ابن عبد البرّ في الإستيعاب عن سعيد نحوه.

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...