الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البيهقي عن بن عائشة رضي الله عنهما يقول:
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
جعل النساء والصبيان يَقُلْنَ:
طلع البدر علينا
من ثَنيَّات الوداعِ
وجب الشكرُ علينا
ما دعا لله داعِ
كذا في البداية.
هجرة عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم أول من هاجر من مكة إلى المدينة
أخرج ابن شيبة عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:
أول من قدم علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصعب بن عمير وابن أمِّ مكتوم رضي الله عنهما، فجعلا بقرآنِنا القرآن. ثم جاء عمار، وبلال، وسعد رضي الله عنهم. ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عشرين. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، فما قدم حتى قرأتُ
{سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الاَعْلَى}
(الأعلى: ١)
في سورٍ من المفصَّل. كذا في كنز العمال. وعند أحمد في حيث البراء عن أبي بكر رضي الله عنها في الهجرة؛
قال البراء:
أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار. ثم قدم علينا ابن أمِّ مكتوم الأعمى رضي الله عنه أحد بني فِهْر. ثم قدم علينا عمر بن
الخطاب رضي الله عنه في عشرين راكباً.
فقلنا:
ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو على إثْري، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه معه.
قال البراء:
ولم يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت سوراً من المفصَّل. وأخرجه أيضاً البخاري، ومسلم. كذا في البداية.
[هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصاحبيه]
وأخرح ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما قال:
إتَّعدنا لمّا أردت الهجرة إلى المدينة أنا وعيَّاش بن أبي ربيعة وهشام ابن العاص التناضب من أضاة بني غفار فوق سَرِف وقلنا: أيُّنا لم يصبح عندها فقد حُبس، فليمضِ صاحباه. قال فأصبحت أنا وعيَّاش عند التناضِب وحبس عنا هشام وفتن فافتتن. فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقُباء. وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إِلى عياش - وكان ابنَ عنهما وأخاهما لأمهما - حتى قدما المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة،
فكلَّماه وقال له:
إنَّ أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مُشط حتى تراك ولا تستظلَّ من شمس حتى تراك. فرقَّ لها،
فقلت له:
إنه - الله - إنْ يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حرّ مكة لاستظلَّت.
قال:
فقال: أبرّ قَسَمَ أمي ولي هنالك مال فآخذه.
قال قلت:
والله إنك لتعلم أنِّي لمن أكثر قريش مالاً، فلك نصف مالي، ولا تذهب معهما.
قال:
فأبى عليَّ إلا أن يخرج معهما.
فلما أبَى إلا ذلك قلت:
أمَا إذا قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذَلول، فالزم ظهره، فإن رابك من أمر القوم رَيب فانجُ عليها.
فخرج عليها معهما حتى إذا كان ببعض الطريق،
قال له أبو جهل:
يا أخي - والله - لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تُعقِبُني على ناقتك هذه؟
قال:
بلى. فأناخ وأناخا ليتحوَّل عليها، فلما استَوَوْا بالأرض عَدَوَ عليه فأوثقاه رباطاً، ثم دخلا به مكة وفتناه فافتتن.
قال عمر رضي الله عنه:
فكنا نقول: لا يقبل الله ممن افتَتَن توبة، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم،
حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنزل الله:
{أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ}
(الزمر: ٥٢ - ٥٥)
.
قال عمر:
فكتبتها وبعثت بها إِلى هشام بن العاص.
قال هشام:
فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طُوى أصعِّد به وأُصوِّب ولا أفهمها،
حتى قلت:
اللَّهمَّ فهِّمْنيها، فألقى الله في قلبي أنها إنما أُنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا،
ويقال فينا:
قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً ابن السَكَن بسند صحيح عن ابن إسحاق بإسناده مطوَّلاً كما أشار إليه الحافظ في الإِصابة، والبزار بطوله نحوه؛ قال الهيثمي ورجاله ثقات. وأخرجه البيهقي، وابن سعد، وابن مردويهْ،
والبزار عن عمر رضي الله عنه مختصراً كما في كنز العمال.