صفحة 48الباب الأول باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله كيف كانت الدعوةُ إلى الله وإِلى رسوله صلى الله عليه وسلم أحَبَّ إلى النبي عليه السلام وإلى الصحابة رضي الله عنهم من كل شيء وكيف كانوا حريصين على أَن يهتديَ الناس ويدخلوا في دين الله وينْغَمسوا في رحمة الله وكيف كان سعيهم في ذلك لإيصال الخلق إِلى الحق.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«اللَّهمَّ أعزَّ الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام»

،

فجعل الله دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب، فبنى عليه الإِسلام وهدم به الأوثان.

قال الهيثمي:

رجاله رجال الصحيح غير مجالِد بن سعيد وقد وُثِّق - انتهى. وعند الطبراني من حديث ثَوْبان - فذكر الحديث كما سيأتي في باب تحمّل الصحابة الشدائد في سعيد بن زيد وزوجته فاطمة أخت عمر،

وفيه:

وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بضَبْعَيه وهزه وقال:

«ما الذي تريد؟ وما الذي جئت؟»

فقال له عمر: اعرض عليَّ الذي تدعو إليه،

فقال:

«تشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله»

،

فأسلم عمر مكانه وقال:

أخرج.

وعند أبي نعيم في الحلية عن أَسْلَمَ قال:

قال لنا عمر رضي الله عنه: أتحبُّون أن أعلمكم أول إسلامي؟

قلنا:

نعم،

قال:

كنت من أشد الناس عداوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دار عند الصَّفا، أهدِه» ،

قال:

فقلت: أشد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّك رسول الله،

قال:

فكبَّر المسلمون تكبيرة سُمعت في طرق مكة - فذكر الحديث. وأخرجه البزار أيضاً بسياقٍ آخر كما سيأتي.

[دعوته صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان رضي الله عنه]

أخرج المدائني عن عمرو بن عثمان قال:

قال عثمان دخلت على خالتي أعودها - أَرْوَى بنت عبد المطلب - فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر إليه - وقد ظهر من شأنه يومئذٍ شيء -،

فأقبل عليَّ فقال:

«مالك يا عثمان؟»

قلت: أعجب منك ومن مكانك فينا وما يقال عليك،

قال عثمان:

فقال: «لا

إله إلا الله» - فالله يعلم لقد اقشعررت -

ثم قال:

«وفي السماءِ رزقُكم وما تُوعدونَ. فَوَرَبِّ السماءِ والأرضِ إِنَّهُ لَحَقٌ مثلَ ما أنَّكُم تَنْطِقُونَ»

، ثم قام فخرج فخرجت خلفه فأسلمت، كذا في الإستيعاب.

[دعوته صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه]

ذكر ابن إسحاق أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء وهما - أي النبي صلى الله عليه وسلم وخديجة رضي الله عنها - يصلِّين،

فقل علي:

يا محمد، ما هذا؟

قال:

«دين الله الذي اصطفَى لنفسه وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى عبادته، وأن تكفر اللات والعُزَّى»

،

فقال علي:

هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمراً حتى أُحدِّث به أبا طالب؛ فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشيَ عليه سرَّه قبل أن يستعلن أمره،

فقال له:

يا علي، إذ لم تسلم فاكتم، فمكث عليٌّ تلك الليلة، ثم إنَّ الله أوقع في قلب عليَ الإِسلام فأصبح غادياً إلى رسول الله حتى جاءه،

فقال:

ماذا عرضت عليَّ يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم

«تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزَّى، وتبرأ من الأنداد»

، ففعل عليٌّ وأسلم، ومكث يأتيه على خوف من أبي طالب، وكتم عليٌّ إسلامَه ولم يظهره، كذا في البداية.

عند أحمد وغيره عن حَبَّة العُرَني قال:

رأيت علياً يضحك على المنبر، ولم أره ضحك ضحكاً أكثر منه حتى بدت نواجذه،

ثم قال:

ذكرت قول أبي طالب،

ظهر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصلِّي ببطن نَخْلة فقال:

ماذا تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإِسلام

فقال:

ما بالذي تصنعان بأس ولكن لا تعلوني إستي أبداً،

فضحك تعجباً لقول أبيه ثم قال:

اللَّهمَّ لا أعترف عبداً من هذه الأمة عَبَدَكَ قبلي غير نبيك - ثلاث مرات - لقد صلّيت قبل أن يصلِّي الناس سبعاً.

قال الهيثمي:

رواه أحمد وأبو يعلى باختصار، والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن. انتهى.

دعوته صلى الله عليه وسلم لعمرو بن عَبَسة رضي الله عنه

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...