الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج أحمد عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:
إشترى أبو بكر من عازب سَرْجاً بثلاثة عشر درهماً،
فقال أبو بكر لعازب:
مُرِ البراءَ فليحملْه إلى منزلي.
فقال:
لا، حتى تحدِّثنا كيف صنعتَ حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه؟
فقال أبو بكر:
خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت بصري هل أرى ظلاً نأوي إِليه، فإذا أنا بصخرة فأهويتُ إليها، فإذا بقية ظلّه، فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة،
وقلت:
إضطجع يا رسول الله، فاضطجع. ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطَلَب؟
فإذا أنا براعي غنم فقلت:
لمن أنت يا غلام؟
فقال:
لرجل من قريش - فسمَّاه فعرفته -
فقلت:
هل في غنمك من لبن؟
قال:
نعم.
قلت:
هل أنت حالب لي؟
قال:
نعم. فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضِرْعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفَّيه من الغبار، ومعي إداوةٌ على فمها خِرقة، فحلب لي كُثْبة من اللبن، فصببت على القدح حتى برد أسفله؛ ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافيته وقد استيقظ،
فقلت:
إشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت،
ثم قلت:
هل آن الرحيل؟ فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له.
فقلت:
يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا.
قال:
«لا تحزن إن الله معنا»
، حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين، -
أو قال:
رمحين أو ثلاثة -
قلت:
يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا وبكَيت.
قال:
«لِمَ تبكي؟»
قلت: أما - والله - ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك.
فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«اللهم أكفناه بما شئت»
فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صَلْد،
ووثب عنها وقال:
يا محمد قد علمت أن هذا عملك، فادعُ الله أن ينجيني ما أنا فيه، فوالله لأعمينَّ على من ورائي من الطلب. وهذه كنانتي فخذ منها سهماً، فإنك ستمر بإبلي وغنمي
بموضع
كذا وكذا، فخذ منها حاجتك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«لا حاجة لي فيها»
، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق ورجع إلى أصحابه. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة وتلقَّاه الناس، فخرجا في الطرق على الأناجير،
واشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون:
الله أكبر جاء رسول الله جاء محمد صلى الله عليه وسلم..
قال:
وتنازع القوم: أيُّهم ينزل عليه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«أنزل الليلةَ على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك»
. فلما أصبح غدا حيث أُمر وأخرجه الشيخان في الصحيحين كما في البداية
(٣١٨٧، ١٨٨)
. وأخرجه أيضاً ابن أبي شَيْبة، وابن سعد بنحوه مطوَّلاً مع زيادة، وابن خُزَيمة وغيرهم كما في الكنز.
قدومه عليه السلام المدينة ونزوله بقُباء وفرح أهل المدينة بقدومه