الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرج البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:
كانت منا إمرأة تجعل في مزرعة لها سِلْقا. فكانت إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السِلق فتجعله في قِدْر، ثم تجعل قبضة من شعير تطحنه، فتكون أصول السلق عَرْقَة.
قال سهل:
كنا ننصرف أُليها من صلاة الجمعة فنسلِّم عليها، فتقرِّب
ذلك الطعام إلينا، فكنا نتمنَّى يوم الجمعة لطعامها ذلك -
وفي رواية:
ليس فيها شحم ولا وَدَك، وكنا نفرح بيوم الجمعة. كذا في الترغيب.
أكل الصحابة الجراد، وكيف أنَّهم لم يكونوا في الجاهلية يأكلون خبز القمح
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي أوفَى رضي الله عنه قال:
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل فيهن الجراد. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن أبي أوفَى رضي الله عنه - نحوه.
وأخرج الطبراني - ورواته رواة الصحيح -
عن أبي بَرْزة رضي الله عنه قال:
كنا في غَزَاة لنا، فلقينا أناساً من المشركين، فأجهضناهم عن مَلَّة لهم. فوقعنا فيها فجعلنا نأكل منها؛ وكنا نسمع في الجاهلية أنه من أكل الخبز سَمِن. فلما أكلنا ذلك الخبز جعل أحدنا ينظر في عِطفيه هل سمن؟ - كذا في الترغيب.
قال الهيثمي:
وفي رواية كنا يوم خيبر مع رسول الله فأجهضناهم عن خبزة لهم من نَقيَ. رواه كله الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. انتهى.
وعند أبي نُعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
لما
افتتحنا خيبر مررنا بناس يهود يخبزون مَلَّة لهم فطردنناهم عنها. ثم اقتسمنا، فأصابتني كسرة إنَّ بعضها ليحترق. قال وقد كان بلغني أنه من أكل الخبز سمن، فأكلتها، ثم نظرت في عِطفيَّ هل سمنت؟
تحمُّل شدة العطش في الدعوة إلى الله ما أصاب الصحابة رضي الله عنهم من شدّة العطش في غزوة تبوك
أسند ابن وهْب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:
حدثنا عن شأن ساعة العُسْرة،
فقال عمر:
خرجنا إلى تبوك في قَيْظ شديد، فنزلنا منزلاً وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أنَّ رقابنا ستنقطع، حتى إنْ كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرَّحْل فلا يرجع حتى يظن أنَّ رقبته ستنقطع، حتى إنَّ الرجل لينحر بعيره فيعتصر فَرْثَه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده.
فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
يا رسول الله، إن الله قد عوَّدك في الدعاء خيراً فادعُ الله لنا.
فقال:
«أو تحبّ ذلك؟»
قال: نعم.
قال:
فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلّت ثم سكبت. فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر. إسناده جيد، ولم يخرِّجوه. كذا في البداية. وأخرجه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب بإسناده مثله، كما في التفسير لابن كثير. وأخرجه البزّار، والطبراني في الأوسط. ورجال البزار ثقات. قال الهيثمي.
تحمُّل الحارث، وعكرمة، وعيّاش العطش يوم اليرموك
وأخرج أبو نُعيم،
وابن عساكر عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه:
أن الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل، وعيَّاش بن أبي ربيعة - رضي الله عنهم - جُرحوا يوم اليرموك حتى أُثبتوا. فدعا الحارث بن هشام بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة،
فقال:
إدفعه إلى عكرمة، فلما أخذه عكرمة نظر إليه عيَّاش،
قال:
إدفعه إلى عيَّاش. فما وصل إلى عيَّاش حتى مات، وما وصل إلى أحد منهم حتى ماتوا. كذا في كنز العمال. وأخرجه الحاكم في المستدرك بنحوه. وأخرجه الزبير عن عمه عن جده عبد الله بن مصعب رضي الله عنه.
فذكره بمعناه إلا أنه جعل مكان عيَّاش:
سهيل بن عمرو. وأخرجه ابن سعد عن حبيب عن حبيب نحو رواية أبي نُعيم. كذا في الإستيعاب.
تحمُّل أبي عمرو الأنصاري العطش في سبيل الله