صفحة 345الباب الثالث باب تحمل الشدائد في الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يتحمّلون الشدائد والأذى، والجوع والعطش، إِظهاراً للدين المتين. وكيف هانت عليهم نفوسهم في الله لإِعلاء كلمته.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

أخرج الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:

كنت

مرة في أرض أقطعها النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سَلَمة، والزبير في أرض بني النضير. فخرج الزبير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا جار من اليهود، فذبح شاة فطُبخت، فوجدت ريحها فدخلني ما لم يدخلني من شيء قط، وأنا حامل بابنتي خديجة فلم أصبر. فانطلقت فدخلت على إمرأة اليهودي أقتبس منها ناراً لعلها تطعمني، وما بي من حاجة إلى النار. فلما شمِمتُ الريح ورأيته ازددت شرهاً فأطفأته، ثم جئت ثانياً أقتبس؛ ثم ثالثه؛ ثم قعدت أبكي وأدعو الله.

فجاء زوج اليهودي فقال:

أدخل عليكم أحد؟

قالت:

العربية تقتبس ناراً قال: فلا آكل منها أبداً أو ترسلي إليها منها. فأرسل إليَّ بقَدحة - يعني غَرْفة -، لم يكن شيء في الأرض أعجب إليَّ من تلك الأُكلة كذا في الإِصابة.

[قال الهيثمي:

وفيه: ابن لهيعة، وحديثه حسن؛ وبقية رجاله رجال الصحيح - انتهى.

جوع عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم ما أصاب الصحابة من الجوع والقرّ ليلة الخندق

أخرج أبو نُعيم عن أبي جهاد رضي الله عنه -

وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ فقال له ابنه:

يا أبتاه، رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه والله، لو رأيته لفعلت وفعلت.

فقال له أبوه:

إتَّق الله وسدِّد، فوالذي نفسي بيده،

لقد رأيتُنا معه ليلة الخندق وهو يقول:

«من يذهب فيأتيَنا بخبرهم - جعله الله رفيقي يوم القيامة -؟»

فما قام من الناس أحد من صميم ما بهم من الجوع والقر،

حتى نادى في الثالثة:

يا حذيفة. وأخرجه الدَوْلابي من هذا الوجه. كذا في الإِصابة. وسيأتي حديث حذيفة رضي الله عنه بطوله في تحمُّل القرِّ بمعناه.

وأخرج البزار - بإسناد جيد -

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال:

«أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يُغدَى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويُراح عليه بمثلها»

.

قالوا:

يا رسول الله، نحن يومئذٍ خبر.

قال:

«بل أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ. كذا في الترغيب.

وأخرج ابن أبي الدنيا - بإسناد جيد -

عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال:

إن كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يأتي عليه ثلاثة أيام لا يجد، شيئاً يأكله، فيأخذ الجلدة فيشويها فيأكلها، فإذا لم يجد شيئاً أخذ حجراً فشدَّ صُلبه. كذا في الترغيب.

[وقوع بعض الصحابة من قيامهم في الصلاة في الجوع والضعف]

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...