صفحة 340الباب الثالث باب تحمل الشدائد في الله كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يتحمّلون الشدائد والأذى، والجوع والعطش، إِظهاراً للدين المتين. وكيف هانت عليهم نفوسهم في الله لإِعلاء كلمته.📜حديث شريف

الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

وأخرج الطبراني عن أم سُلَيم رضي الله عنها:

قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم

«إصبري - فوالله - ما في آل محمد شيء منذ سبع، ولا أوقد تحت بُرْمة لهم منذ ثلاث. والله، لو سألتُ الله يجعل جبال تِهامة كلّها ذهباً لفعل»

. كذا في الكنز.

جوع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قصة سعد في هذا الباب وذكر أنه أول العرب رمَى بسهم في سبيل

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعد رضي الله عنه قال:

كنا قوماً يُصيبنا ظَلَف العيش بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدته؛ فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومَرَنَّا عليه وصبرنا له. ولقد رأيتُني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خرجت من الليل أبول، وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بَوْلي، فإذا قطعة جلد بعير، فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين، ثم استفهاً وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثاً.

وأخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:

إنِّي لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله. ولقد كنّا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إِلا ورق الحُبْلة وهذا السَّمر، حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط. كذا في الترغيب. وأخرجه أبو نعيم في الحلية، وابن سعد

بنحوه.

[جوع المقداد بن الأسود وصاحبيه رضي الله عنهم]

أخرج أبو نعيم في الحلية عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال:

جئت أنا وصاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجَهْد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يقبلنا أحد، حتى انطلق بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رَحْله - ولآل محمد ثلاث أعنُز يحتلبونها -. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يوزع اللبن بيننا، وكنا نرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه. فيجيء فيسلِّم تسليماً يُسمع اليقظان ولا يوقظ النائم.

فقال لي الشيطان:

لو شربت هذه الجُرعة، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الأنصار فيتحفونه، فما زال بي حتى شربتها.

فلما شربتها ندّمني وقال:

ما صنعت يجيء محمد صلى الله عليه وسلم فلا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلِك. وأما صاحباي فشربا شرابهما وناما، وأما أنا فلم يأخذني النوم وعليّ شَمْلة لي إذا وضعتها على رأسي بدت منها قدماي، وإِذا وضعتها على قدمي بدا رأسي. وجاء النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يجيء فصلَّى ما شاء الله أن يصلِّي، ثم نظر إلى شرابه فلم يرَ شيئاً فرفع يده،

فقلت:

يدعو عليَّ الآن فأهلِك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«اللَّهمّ أطعم من أطعمني، واسقِ من سقاني»

. فأخذت الشفرة وأخذت الشَّمْلة وانطلقت إلى الأعنْز أجسّهن أيتهن أسمن كي أذبحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حُفَّل كلُّهن أخذت إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يطمعون أن يجتلبوا فيه، فحلبته حتى عَلَتْه الرَّغْوة. ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ناولته فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ضحكت حتى أُلقيت إلى الأرض. فقال

لي:

«إِحدى سوءاتِك يا مقداد»

فأنشأت أحدِّثه بما صنعت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

«ما كانت إلا رحمة من الله عزّ وجلّ، لو كنتَ أيقظت صاحبيك فأصابا منها»

.

قلت:

والذي بعثك بالحق، ما أبالي إذا أصبتَها أنت وأصبتُ فضلتك من أخطأتُ من

الناس.

وأخرج أيضاً من طريق طارق عن المقداد رضي الله عنه قال:

لما نزلنا المدينة عشَّرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عشرة - يعني في كل بيت -.

قال:

فكنت في العشرة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم فيهم.

قال:

ولم يكن لنا إلا شاة نتجزَّأ لبنها. كذا في الحلية.

جوع أبي هريرة رضي الله عنه شدّ أبي هريرة الحجر على بطنه من الجوع

🏷️المواضيع

📚المصادر

الطبراني

قصص ذات صلة

صفحة 4

«كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى

أخرج البخاري عن أَبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «كل أُمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى، قالوا يا رسول الله ومن يأبى؟ من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أَبى» وأخرج البخاري أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً...

صفحة 6

ربيعة الجَرَشي بمعناه

وأخرج الدارمي عن ربيعة الجَرَشي رضي الله عنه بمعناه، كما في وأَخرج الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنَّما مثلي مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أَتى قوماً فقال: يا قوم، إِنِّي رأَيت الجيش بعيني، وإِني أَنا النذير العُريان، فالنَّجاءَ،...

صفحة 8

«إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ا - واهتدوا بِهَدْي عمَّار

وأخرج الترمذي عن حُذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر رضي الله عنهما - واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى...